زنقة 20 | الرباط
أعلن الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار عن موقفه من المبادرة الرامية إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول “الوقائع المتعلقة بمختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة”، موضحاً أسباب عدم انخراطه فيها، ومقدماً مجموعة من التوضيحات المرتبطة بالسياقين الزمني والمؤسساتي للمبادرة.
وأكد الفريق النيابي، في بلاغ له، أن طلب تشكيل لجنة تقصي الحقائق سبق أن تقدم به أصحاب المبادرة في مرحلة سابقة، غير أنه لم يستوف النصاب القانوني اللازم لإحداث اللجنة، وهو ما حال دون المضي في مسطرة تشكيلها. وأضاف أن ذلك أعقبه مقترح من فرق الأغلبية لتشكيل لجنة استطلاعية، غير أن هذا المقترح بدوره تعذر استكمال مسطرة إحداثه.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه المبادرة تصطدم بإكراه زمني موضوعي يتمثل في قرب انتهاء الولاية التشريعية الحالية، إذ لم يتبق على اختتامها سوى أسابيع معدودة، وهو ما يجعل الآجال الدستورية والإجرائية اللازمة لإحداث اللجنة ومباشرة أعمالها وإنجاز مهامها غير متوفرة، بما يفقد هذه المبادرة شروط النجاعة والجدوى المؤسساتية، وقد يسقطها في دائرة الاستغلال السياسوي لا غير.
وأضاف الفريق النيابي أن موضوع هذه المبادرة، رغم أهميته وما يثيره من نقاش عمومي، لا يندرج ضمن الحالات الاستثنائية التي استقر العمل البرلماني على إخضاعها لآلية لجان تقصي الحقائق، والتي ارتبطت تاريخياً بقضايا وطنية كبرى تكتسي طابعاً استعجالياً أو راهنية خاصة، بما يجعل اللجوء إلى هذه الآلية في النازلة الحالية غير مستند إلى المبررات الموضوعية التي تقتضيها طبيعة هذا الاختصاص الرقابي.
وجدد الفريق النيابي التزامه الكامل بمقتضيات ميثاق الأغلبية، باعتباره إطاراً سياسياً وأخلاقياً يؤطر عمل مكوناتها ويضمن انسجامها في تنفيذ البرنامج الحكومي. كما اعتبر أن تصويته على البرنامج الحكومي كان تعبيراً عن التزام سياسي مسؤول، يقتضي مواصلة دعم تنزيل مضامينه والوفاء بالتعهدات التي قامت على أساسها الأغلبية الحكومية، بما يعزز الاستقرار المؤسساتي ويكرس مصداقية العمل السياسي، ويؤكد أن الالتزام بميثاق الأغلبية أهم من أي ربح سياسوي قد ينقضي مع انتهاء الانتخابات.
واختتم الفريق النيابي بلاغه بالتأكيد على أنه يتابع هذا الملف في إطار اختصاصاته الدستورية والرقابية، معلناً عدم انخراطه في المبادرة، مع احتفاظه بحقه في ممارسة أدواره الدستورية والسياسية البرلمانية، وكذا بكامل صلاحياته في التفاعل مع مختلف المبادرات الرقابية التي يتيحها الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز نجاعة العمل البرلماني.