انفراد | Rue20 يحصل على برنامج زيارة رئيس الوزراء الفرنسي إلى المغرب.. محادثات واتفاقيات ومأدبة غداء ملكية
زنقة 20 | خالد أربعي
يجري الوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، منذ مساء الأربعاء ، أول زيارة خارجية له منذ تعيينه على رأس الحكومة الفرنسية، متوجهاً إلى المملكة المغربية للمشاركة في أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع المغربي–الفرنسي رفيع المستوى، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة التي تكتسيها العلاقات بين الرباط وباريس، وتؤكد رغبة الجانبين في الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستوى جديد من التعاون الإستراتيجي.
ويحمل اختيار المغرب كأول وجهة دبلوماسية لرئيس الحكومة الفرنسية دلالات سياسية بالغة، إذ يجسد الإرادة المشتركة لتفعيل مخرجات المرحلة الجديدة التي دشنتها الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة، والتي توجت بإطلاق “الشراكة الاستثنائية الوطيدة” بين البلدين، بمبادرة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي.
ويرافق لوكورنو وفد حكومي رفيع يضم 13 وزيرا، عقدوا سلسلة من الاجتماعات الثنائية والقطاعية مع نظرائهم المغاربة، بهدف تسريع تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين البلدين، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون في المجالات ذات الأولوية، إلى جانب استكمال المشاورات بشأن معاهدة الصداقة المغربية–الفرنسية المرتقبة.
ووفق برنامج الزيارة الذي تحصل عليه موقع Rue20 ، فإن رئيس الوزراء الفرنسي وصل إلى مطار الرباط–سلا مساء الأربعاء 15 يوليوز، قبل أن يتوجه إلى مقر إقامة السفير الفرنسي بالرباط.
واستهل لوكورنو برنامج الزيارة رسميا يوم الخميس 16 يوليوز بزيارة ضريح محمد الخامس، حيث وضع إكليلاً من الزهور وترحم على روح جلالة المغفور له محمد الخامس وجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، كما وقع في السجل الذهبي للضريح، قبل أن ينتقل إلى رئاسة الحكومة لإجراء مباحثات مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بحضور وزراء الشؤون الخارجية في البلدين.
وعقب اللقاء الثنائي، احتضنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أشغال الاجتماع رفيع المستوى المغربي–الفرنسي، الذي ترأسه كل من رئيس الحكومة المغربية ونظيره الفرنسي، وشهد كلمات افتتاحية وعروضاً قطاعية قدمها وزراء من الجانبين، تناولت حصيلة التعاون الثنائي وآفاق تعزيزه في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية والأمنية والثقافية والنقل والفلاحة والطاقة والرقمنة.
كما تضمن البرنامج توقيع عدد من اتفاقيات التعاون بين المغرب وفرنسا، أعقبها إصدار تصريح صحفي مشترك، قبل أن يقيم جلالة الملك محمد السادس مأدبة غداء رسمية على شرف رئيس الوزراء الفرنسي والوفد الوزاري المرافق له، في تقليد يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.
وستختتم الزيارة مساء اليوم بمراسم التوديع الرسمية بمطار الرباط–سلا، قبل مغادرة رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له نحو باريس في حدود الساعة الخامسة.
وضم الوفد الوزاري الفرنسي المرافق لرئيس الوزراء عدداً من كبار أعضاء الحكومة، من بينهم وزير الداخلية لوران نونييز، ووزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى كاثرين فوتغران، ووزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية رولان ليسكور، ووزيرة الفلاحة والسيادة الغذائية آني جينيفار، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية جان-نويل بارو، ووزيرة الثقافة كاثرين بيغار، ووزيرة ما وراء البحار نايما موتشو، ووزير النقل فيليب تابارو، إلى جانب عدد من الوزراء المكلفين بالتجارة الخارجية والذكاء الاصطناعي والفرنكوفونية والتعليم المهني، فضلاً عن سفير فرنسا لدى المملكة المغربية.
وتؤكد هذه الزيارة، التي تميزت بحضور حكومي فرنسي واسع، حرص الرباط وباريس على إعطاء دفعة جديدة للتعاون الثنائي، وترجمة التفاهمات السياسية إلى مشاريع واتفاقيات عملية، بما يعزز الشراكة الاستثنائية بين البلدين ويواكب التحديات الإقليمية والدولية المشتركة.
وتسعى الرباط وباريس، من خلال هذه الاجتماعات، إلى تحويل التفاهمات السياسية التي تم التوصل إليها خلال الأشهر الماضية إلى مشاريع عملية وشراكات ملموسة، بما يعزز التعاون الاقتصادي والاستثماري، ويرسخ التنسيق في القضايا الأمنية والدفاعية، ويفتح آفاقاً أوسع في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة والانتقال الطاقي والابتكار والتكنولوجيا.
وتحظى معاهدة الصداقة المنتظرة باهتمام خاص من الجانبين، إذ يرتقب أن تؤسس لإطار مؤسساتي جديد ينظم العلاقات المغربية–الفرنسية على المدى البعيد، ويعكس مستوى الثقة المتبادلة والتقارب السياسي الذي تشهده العلاقات الثنائية، مع إرساء آليات دائمة للتشاور والتنسيق حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ويرى متابعون أن هذه الزيارة تتجاوز بعدها البروتوكولي، لتشكل رسالة سياسية واضحة تؤكد دخول العلاقات المغربية–الفرنسية مرحلة جديدة عنوانها الثقة المتبادلة، والشراكة الإستراتيجية، والعمل المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز حضورهما في محيطهما المتوسطي والإفريقي والأوروبي.
وتأتي هذه الدينامية في سياق يشهد زخماً غير مسبوق في التعاون بين الرباط وباريس، حيث تتوالى الزيارات الرسمية رفيعة المستوى وتتكثف الاتفاقيات الثنائية في مختلف القطاعات، في مؤشر على إرادة مشتركة لبناء نموذج جديد للعلاقات يقوم على الندية والاحترام المتبادل والمصالح الإستراتيجية المشتركة، ويؤسس لمرحلة أكثر متانة واستدامة في تاريخ الشراكة المغربية–الفرنسية.