زنقة20ا الرباط
صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية، مساء أمس الجمعة، على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، وذلك في إطار مواصلة تنزيل ورش الجهوية المتقدمة وتعزيز أدوار الجهات في التنمية الترابية.
وحظي مشروع القانون بموافقة 12 نائباً برلمانياً، مقابل امتناع ثلاثة نواب عن التصويت، بعد مناقشة 66 تعديلاً همت عدداً من القضايا المرتبطة باختصاصات الجهات والتنمية الثقافية والسياحية، إضافة إلى آليات تمويل المشاريع وتحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات جهوية.
ويأتي هذا المشروع، الذي سبق أن صادق عليه المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 15 أبريل 2026، في سياق مراجعة آليات اشتغال الجهات وتحسين نجاعة تنفيذ البرامج التنموية، وفق توجه يروم جعل الاختصاصات أكثر قابلية للتطبيق على أرض الواقع.
وشهدت المناقشات البرلمانية نقاشاً لافتاً حول إدراج “التنمية الثقافية” ضمن الاختصاصات الذاتية للجهات، حيث دافع فريق المعارضة الاتحادية عن هذا التوجه باعتبار الثقافة جزءاً من الهوية الترابية للجهات، فيما اعتبر عبد الوافي لفتيت أن المرحلة الحالية تقتضي ترتيب الأولويات والتركيز على اختصاصات قابلة للتنفيذ، مع إمكانية تطوير الدور الثقافي للجهات بشكل تدريجي.
وفي السياق ذاته، وافقت اللجنة على تعديلات مرتبطة بالعناية بالتراث المادي واللامادي، وتثمين المؤهلات السياحية الجهوية ضمن الاختصاصات المشتركة بين الدولة والجهات، في خطوة تروم تعزيز التنمية المحلية وربطها بالاستثمار والسياحة والثقافة.
كما أثارت المادة المتعلقة بمساهمة الجهات في تمويل البرامج الوطنية نقاشاً حول الإمكانيات المالية للجهات وحدود تدخلها، حيث شدد وزير الداخلية على أن مساهمة الجهات في هذه المشاريع تبقى خاضعة لقدراتها المالية ولمداولات مجالسها المنتخبة.
ومن أبرز مستجدات المشروع أيضاً، التنصيص على تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى “شركات جهوية لتنفيذ المشاريع”، في خطوة تهدف إلى تحديث الحكامة وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية، مع تعزيز آليات التتبع والشفافية.
ويرى متابعون أن هذه التعديلات تسعى إلى معالجة الإشكالات التي رافقت تنزيل الجهوية المتقدمة خلال السنوات الماضية، خاصة ما يتعلق بتداخل الاختصاصات وبطء تنفيذ المشاريع، مع الرهان على جعل الجهات أكثر قدرة على الاستجابة لحاجيات المواطنين في مجالات البنية التحتية والنقل والتشغيل والسياحة والخدمات الأساسية.