الإعلام الإسباني يقرأ اتفاق التعاون الدفاعي بين المغرب والولايات المتحدة

زنقة 20 | الرباط

خصصت وسائل الإعلام الإسبانية ، حيزا مهما لتوقيع خارطة طريق جديدة للتعاون في مجال الدفاع بين المغرب و الولايات المتحدة تمتد لعشر سنوات 2026-2036.

 

و ركزت صحيفة “إسبانيول” المقربة من الأجهزة العسكرية الإسبانية ، على ما وصفته بتحول استراتيجي في الشراكة الدفاعية بين الرباط وواشنطن، في اتجاه بناء تعاون يمتد لسنوات طويلة ويعيد رسم ملامح التوازنات الأمنية في المنطقة.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن البلدين أرسيا خارطة طريق دفاعية تمتد من 2026 إلى 2036، تم التوافق حولها في لقاءات رفيعة المستوى بواشنطن منتصف شهر أبريل، وتستهدف تعزيز التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية، وتطوير القدرات السيبرانية، ورفع مستوى التنسيق العملياتي لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.

وتشير التغطيات الإسبانية إلى أن هذا المسار لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يترجم عمليًا من خلال اختبارات ميدانية لأنظمة عسكرية متطورة، من بينها نظام الاتصالات التكتيكية “لينك 16”، الذي جرى تجريبه في المغرب، وتحديدًا بمدينة أكادير، خلال فبراير الماضي، في إطار تعاون مشترك بين القوات المسلحة الملكية والجيش الأمريكي.

ويُنظر إلى هذا النظام باعتباره أحد أكثر أنظمة الاتصال تقدمًا، إذ يتيح تبادل البيانات بشكل لحظي ومؤمّن بين مختلف الوحدات العسكرية، وهو ما كان في السابق محصورًا في نطاق حلف شمال الأطلسي.

كما أبرزت الصحيفة أن هذا التقارب تعزز عبر اجتماعات عسكرية رفيعة المستوى في واشنطن، جمعت وفدًا مغربيًا يقوده مسؤولون في إدارة الدفاع الوطني والمفتشية العامة للقوات المسلحة الملكية، مع مسؤولين كبار في وزارة الدفاع الأمريكية. وقد تندرج هذه اللقاءات ضمن إطار اللجنة الاستشارية الدفاعية المشتركة، التي تشتغل على تقييم التعاون القائم وتوسيع مجالاته المستقبلية.

وتقرأ وسائل الإعلام الإسبانية هذا التطور باعتباره انتقالًا تدريجيًا نحو شراكة عسكرية أعمق، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز موقع المغرب كحليف استراتيجي في شمال إفريقيا، في حين يستفيد المغرب من نقل الخبرات والتكنولوجيا العسكرية، سواء في مجالات الاستخبارات أو التدريب أو تحديث المنظومات الدفاعية.

وفي هذا السياق، يتم ربط هذا التعاون المتقدم بالمناورات العسكرية الكبرى “الأسد الإفريقي”، التي يُتوقع أن تكون نسخة 2026 منها محطة بارزة لاختبار تقنيات عسكرية حديثة، بمشاركة شركات تكنولوجية أمريكية، وضمن بيئة تحاكي سيناريوهات قتالية واقعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأنظمة القيادة المتقدمة.

كما تشير التغطيات الإسبانية إلى أن البعد الجيوسياسي لهذا التقارب لا يقل أهمية عن الجانب العسكري، إذ تؤكد واشنطن مجددًا دعمها للمغرب باعتباره فاعلًا محوريًا في استقرار المنطقة، مع إشارات إلى مشاريع استراتيجية كبرى في القارة الإفريقية، من بينها مبادرات الربط الطاقي والتعاون الإقليمي في مجال الأمن والتنمية.

وتخلص التحليلات التي أوردتها الصحف الإسبانية إلى أن ما يجري بين الرباط وواشنطن يتجاوز كونه تعاونًا دفاعيًا تقليديًا، ليأخذ شكل شراكة استراتيجية ممتدة، تتقاطع فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية، في ظل إعادة تشكيل متسارعة لموازين القوى في المنطقة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد