زنقة 20 ا الرباط
أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين ورئيس منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، أن البعد الإفريقي يشكل خيارًا استراتيجيًا ثابتًا للمملكة المغربية، مشددًا على أن الدبلوماسية البرلمانية أصبحت إحدى الأدوات الأساسية لمواكبة هذا التوجه وتعزيز حضوره على مستوى القارة.
وأوضح ولد الرشيد، خلال افتتاح الندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب الخاصة بإفريقيا، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن البرلمان مدعو إلى الاضطلاع بدور أكبر في دعم التعاون جنوب-جنوب، وتقوية الشراكات الإفريقية، وتقريب وجهات النظر بين المؤسسات التشريعية، بما ينسجم مع الرؤية التي يقودها الملك محمد السادس، والقائمة على جعل التعاون مع البلدان الإفريقية ركيزة للسياسة الخارجية للمملكة.
وأشار إلى أن الندوة تندرج في إطار تفعيل منصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب، باعتبارها فضاءً مؤسساتيًا دائمًا للحوار والتنسيق والتعاون بين البرلمانات الإفريقية، يهدف إلى تقاسم الخبرات والممارسات الفضلى، وتعزيز القدرات البرلمانية، وتبادل التجارب في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية.
وأكد رئيس مجلس المستشارين أن إفريقيا لم تعد فقط قارة للتحديات، بل أصبحت أيضًا قارة للفرص والإمكانات، ما يستدعي برلمانات قوية قادرة على إنتاج تشريعات فعالة، وممارسة رقابة ناجعة، ومواكبة التحولات التنموية والمؤسساتية، والاستجابة لانتظارات المواطنين وتعزيز الثقة في المؤسسات.
و أبرز خصوصية التركيبة الدستورية لمجلس المستشارين، التي تضم ممثلي الجماعات الترابية والغرف المهنية وممثلي أرباب العمل والمنظمات النقابية، معتبراً أن هذا التنوع ينعكس إيجابًا على جودة العمل التشريعي والرقابي، ويُغني النقاش العمومي بمقاربات أكثر تخصصًا وقربًا من الواقع.
وأضاف أن الندوة ستتيح للمشاركين الاطلاع على التجربة المغربية في مجالات التشريع والرقابة البرلمانية، وتقييم السياسات العمومية، والعلاقة مع المؤسسات الدستورية، والتواصل البرلماني، والتحول الرقمي، والانفتاح على المجتمع المدني، إلى جانب لقاءات مع مؤسسات وطنية ومراكز تفكير من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية، ومركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.
وجدد ولد الرشيد التأكيد على أن اختيار البعد الإفريقي محورًا لهذه الندوة يعكس التوجه الاستراتيجي للمغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، القائم على التعاون جنوب-جنوب، وتعزيز الشراكات الإفريقية المبنية على التضامن والاحترام المتبادل وتقاسم الخبرات، بما يخدم التنمية المشتركة والاستقرار والازدهار في القارة.
وشدد على أن التحديات التي تواجهها إفريقيا، من أمن واستقرار وأمن غذائي وانتقال طاقي وتغيرات مناخية وهجرة وبناء للقدرات المؤسساتية، تفرض على البرلمانات الإفريقية تكثيف التشاور والعمل المشترك، والاضطلاع بدور محوري في بلورة الحلول، ومواكبة السياسات العمومية، وترجمة انتظارات المواطنين إلى مبادرات تشريعية ورقابية ودبلوماسية.
وختم بالتأكيد على أن هذه الندوة تمثل انطلاقة لحوار عملي يهدف إلى تطوير العمل البرلماني الإفريقي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات التشريعية، وتقوية آليات تبادل الخبرات، وبناء شبكات عمل مشتركة قادرة على مواصلة التنسيق والتعاون بعد انتهاء أشغال هذا اللقاء.