زنقة 20 | متابعة
أثارت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير (42 سنة) بمدينة بولونيا الإيطالية، أثناء تدخل أمني لتوقيفه، موجة واسعة من الجدل السياسي والحقوقي في إيطاليا، بعدما أظهرت مقاطع فيديو متداولة الرجل وهو يستغيث لعدة دقائق بينما كان مثبتاً أرضاً من طرف عناصر الشرطة، قبل أن يفقد الوعي ويُعلن عن وفاته لاحقاً.
ووقعت الحادثة، وفق السلطات الإيطالية، الأحد 19 يوليوز بحي “بيلاسترو” في بولونيا، بعدما توصلت الشرطة ببلاغات تفيد بوجود شخص في حالة هيجان. وأوضحت شرطة بولونيا أن عناصرها تدخلوا بعد تلقي اتصالات من مواطنين، مشيرة إلى أن فقير ألحق أضراراً بسيارة، قبل أن تتم محاولة السيطرة عليه بمساعدة بعض الحاضرين، مع استدعاء مصالح الإسعاف في الوقت نفسه.
وبحسب رواية أفراد عائلته، فإن الشرطة استعملت رذاذاً حارقاً خلال التدخل، قبل تثبيته أرضاً لتقييده، بينما أظهرت اللقطات المصورة الرجل وهو يطلب النجدة مراراً قبل أن يتوقف عن الحركة والكلام. ولم تؤكد السلطات حتى الآن تفاصيل هذه الرواية، في انتظار نتائج التحقيق.
وينحدر عبد الرحيم فقير من أصول مغربية، لكنه عاش في إيطاليا منذ أن كان في السابعة من عمره، وكان يقيم بضواحي بولونيا ويدير شركة متخصصة في خدمات النقل والتنظيف واللوجستيك، وفق ما أكدته عائلته ومحاميته. كما أوضحت الأخيرة أنه كان في وضعية قانونية سليمة، ويباشر إجراءات تجديد تصريح إقامته، رغم أنه كان يعبر في الأشهر الأخيرة عن مخاوف من تداعيات الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة.
ولا تزال الحالة الصحية للراحل محل غموض، إذ تحدث بعض معارفه عن معاناته من مرض بالقلب والربو، غير أن هذه المعطيات لم تؤكدها الجهات الرسمية، فيما ينتظر أن تحسم نتائج التشريح الطبي في الأسباب الدقيقة للوفاة.
من جهتها، فتحت نيابة بولونيا تحقيقاً قضائياً في القضية، كما باشرت الهيئة الصحية المحلية تحقيقاً داخلياً لتقييم تدخل فرق الإسعاف، التي وصلت إلى مكان الحادث بعد استدعائها من قبل الشرطة.
وأكدت النيابة أن التحقيق سيشمل جميع مراحل الواقعة، بما في ذلك تسجيلات كاميرات المراقبة الشخصية التي كان يرتديها عناصر الشرطة، إضافة إلى الفيديوهات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشعلت الحادثة سجالاً سياسياً واسعاً في إيطاليا، حيث طالبت أحزاب المعارضة، من بينها الحزب الديمقراطي وحركة خمس نجوم وتحالف اليسار والخضر، وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوزي بتقديم إحاطة عاجلة أمام البرلمان حول ملابسات الوفاة. كما دعت شخصيات سياسية وحقوقية إلى كشف الحقيقة وضمان الشفافية الكاملة في التحقيق.
في المقابل، دافعت قوى من الائتلاف الحكومي، وعلى رأسها حزب إخوة إيطاليا بزعامة جورجيا ميلوني وحزب الرابطة، عن تدخل عناصر الشرطة، معتبرة أنهم أدوا واجبهم وفق الإجراءات المهنية، مع التشديد على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات قبل إصدار أي أحكام.