زنقة 20 | الرباط
أثارت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، أثناء عملية توقيف أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، موجة واسعة من الجدل السياسي والحقوقي، بعدما وثقت مقاطع فيديو اللحظات الأخيرة من حياته وهو يستغيث طالباً المساعدة قبل أن يفارق الحياة، في واقعة دفعت النيابة العامة الإيطالية إلى فتح تحقيق قضائي لكشف ملابسات الحادث.
وفي أول موقف رسمي مغربي، أكد سفير المملكة المغربية لدى إيطاليا، يوسف بلة، أن السفارة تتابع القضية بأقصى درجات الاهتمام، معرباً باسم المملكة عن خالص التعازي وصادق المواساة لأسرة الفقيد.
وأوضح أن تعليمات صدرت منذ الساعات الأولى إلى القنصلية العامة المغربية المختصة لتقديم كل أشكال الدعم القنصلي والمعنوي لعائلة الضحية، مؤكداً في الوقت ذاته الثقة الكاملة في القضاء الإيطالي لإنجاز تحقيق شفاف يكشف حقيقة ما جرى.
وكان عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 سنة، قد توفي الأحد بحي “بيلاسترو” في مدينة بولونيا، بعد تدخل أمني انتهى بتثبيته أرضاً وتقييد يديه بأربطة بلاستيكية من قبل عنصرين من الشرطة.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة الرجل وهو يصرخ مراراً باللغة الإيطالية: “ساعدوني… ساعدوني… هذا يكفي”، بينما كان رجال الأمن يسيطرون عليه بحضور طاقم الإسعاف الذي تدخل لاحقاً لقياس مؤشراته الحيوية.
وذكرت وسائل إعلام إيطالية أن عناصر الشرطة أبلغوا المسعفين بأن الضحية كان يعاني من “أزمة نفسية”، في حين أفادت تقارير أخرى بأنه كان مصاباً بمشكلات في القلب والربو، وهو ما زاد من التساؤلات حول طبيعة التدخل الأمني ومدى ملاءمته لوضعه الصحي.
الحادثة أثارت ردود فعل قوية داخل الأوساط الحقوقية والسياسية الإيطالية، حيث طالبت منظمات حقوقية وأحزاب معارضة بإجراء تحقيق شامل ومستقل، معتبرة أن ما جرى يستوجب توضيحات دقيقة بشأن استخدام القوة أثناء عملية التوقيف. كما شبّه عدد من النشطاء الواقعة بمقتل الأمريكي جورج فلويد، مع الإشارة إلى مخاوف من اعتماد أساليب أمنية مشابهة لتلك المنسوبة إلى وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية.
في المقابل، دافع نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني عن تصرف عناصر الشرطة، فيما أشاد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب “إخوة إيطاليا”، غالياتسو بينامي، بما وصفه بـ”السلوك المهني” للأجهزة الأمنية، وهو موقف قوبل بانتقادات حادة من المعارضة.
ومن جهتها، اعتبرت النائبة البرلمانية إلاريا كوتشي، المنتمية لتحالف الخضر واليسار، أن توجيه رسائل الدعم للشرطة قبل انتهاء التحقيقات أمر غير مقبول، متهمة الحكومة الائتلافية بقيادة جورجيا ميلوني بالمساهمة في خلق مناخ من التوتر والعنصرية. كما أكد رئيس الحزب الديمقراطي فرانشيسكو بوتشا أن إيطاليا لا ينبغي أن تستنسخ نماذج أمنية تقوم على التشدد في التعامل مع المهاجرين.
وفي السياق ذاته، باشرت النيابة العامة بمدينة بولونيا تحقيقاً رسمياً في الحادث، وطلبت الحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بعناصر الشرطة، في إطار مساعيها لإعادة بناء تفاصيل الواقعة وتحديد المسؤوليات المحتملة.
كما كشفت المحامية باربارا سبينيلي، التي سبق أن التقت الفقيد خلال إجراءات تجديد إقامته القانونية بإيطاليا، أنه كان شخصاً محترماً ومتعلماً ويقيم بصفة قانونية، لكنه كان يعيش قلقاً دائماً من احتمال ترحيله.