زنقة 20 | الرباط
أثارت وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 43 سنة، أثناء تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، موجة واسعة من الغضب والجدل السياسي والحقوقي، وسط مطالب بكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، بعدما وثقت مقاطع فيديو اللحظات الأخيرة التي سبقت وفاته وهو مثبت على الأرض من قبل عناصر الشرطة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيطالية، فإن عبد الرحيم فقير، المنحدر من أصول مغربية، كان يقيم في إيطاليا منذ طفولته بشكل قانوني، ويملك شركة متخصصة في خدمات المناولة واللوجستيك.
وقد توفي، مساء الأحد، خلال تدخل أمني في حي “بيلاسترو” بمدينة بولونيا، بعد أن تلقّت الشرطة بلاغاً من سكان إحدى العمارات بشأن وجود شخص في حالة اضطراب داخل مرآب للبناية.
وأظهرت تسجيلات مصورة الضحية وهو يصرخ مستنجداً ويردد عبارة: “ساعدوني… كفى… كفى”، بينما كان شرطيان يثبتانه أرضاً في محاولة لتصفيد يديه، في حين ساعد شخص ثالث، يُعتقد أنه أحد السكان، في تثبيت ساقيه. وبعد دقائق من المقاومة، فقد الرجل وعيه وتوقف عن الحركة، قبل أن يتبين لاحقاً أنه فارق الحياة.
ووفق شهادات عدد من الحاضرين، فإن الضحية كان في حالة ارتباك وانفعال ويطلب المساعدة، دون أن يشكل تهديداً مباشراً، فيما تحدثت روايات عن استخدام عناصر الشرطة لرذاذ مهيج قبل السيطرة عليه.
وفي المقابل، أكدت شرطة بولونيا أن تدخلها جاء استجابة لبلاغات مواطنين بشأن شخص في حالة هيجان تسبب أيضاً في إلحاق أضرار بسيارة، مشيرة إلى أن عناصرها استدعوا طاقم الإسعاف فوراً، وأن الوفاة وقعت بعد انتهاء عملية السيطرة عليه، وبحضور المسعفين.
وأعلنت السلطات الإيطالية فتح تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة في بولونيا لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة، فيما قررت هيئة الصحة المحلية إجراء تحقيق داخلي، مع وضع تسجيلات الكاميرات المثبتة على زي رجال الشرطة (Bodycam) رهن إشارة النيابة للمساعدة في كشف حقيقة ما جرى.
وأثارت الواقعة ردود فعل قوية من أسرة الضحية، إذ اتهمت شقيقته عناصر الشرطة بالاعتداء عليه، مؤكدة أن العائلة لا تعرف حتى الآن تفاصيل ما حدث، لكنها تطالب بالحقيقة ومحاسبة المسؤولين.
كما نظم سكان حي بيلاسترو وقفة احتجاجية تضامناً مع العائلة، ورفعوا شعارات تطالب بالعدالة، بينما وصف أقارب الضحية الحادث بأنه “جريمة دولة”.
من جانبه، دعا عمدة مدينة بولونيا ماتيو ليبوري ورئيس إقليم إيميليا رومانيا ميكيلي دي باسكالي إلى إجراء تحقيق شفاف ومستقل لكشف جميع ملابسات القضية، مؤكدين ضرورة الوصول إلى الحقيقة. كما دعا عمدة المدينة إلى تنظيم تجمع رمزي في ساحة “نيتونو” للتضامن مع أسرة الضحية وسكان الحي، والتأكيد على قيم العدالة واحترام الحق في الحياة.
سياسياً، أثارت القضية تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط الإيطالية، حيث أعلنت السيناتورة إيلاريا كوكّي، عن تحالف اليسار والخضر، عزمها تقديم مساءلة برلمانية، معتبرة أن المشاهد المتداولة تثير مخاوف من تكرار حالات وفاة سابقة خلال عمليات توقيف أمني.
كما طالبت شخصيات من أحزاب “أكثر أوروبا” والحزب الديمقراطي وحركة “خمس نجوم” بإجراء تحقيق شفاف وكشف نتائج التشريح الطبي وتسجيلات كاميرات الشرطة، فيما دعت نائبة رئيس البرلمان الأوروبي بينا بيتشيرنو إلى تحديد المسؤوليات كاملة.
في المقابل، دافع حزب “إخوة إيطاليا”، الذي يقود الائتلاف الحكومي، عن عناصر الشرطة، معتبراً أن تدخلهم جاء استجابة لبلاغات المواطنين، وأنه تم وفق الإجراءات التي فرضتها طبيعة الوضع، داعياً إلى انتظار نتائج التحقيق القضائي قبل إصدار أي أحكام.