مونديال 2026 يحطم كل الأرقام ….لكن مونديال 2030 سيكون مبهراً والأفضل في التاريخ لهذه الأسباب

زنقة 20. الرباط – هيئة التحرير

أسدل مونديال 2026 بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك أمس الأحد ستاره، بالمباراة النهائية التي جمعت بين منتخبي الأرجنتين و إسبانيا، بتحقيق المتادور الإسباني اللقب، وتقييم بين الإيجابي والسلبي لتجربة التنظيم الثلاثي للمونديال، خاصة الجانب المتعلق بالجماهير.

مونديال 2026 – تجهيزات ومنشآت ضخمة، تنظيم ضعيف، غلاء فاحش وتنقل مرهق لمسافات طويلة

إستضافة الولايات المتحدة الأمريكية للجزء الأكبر من مباريات كأس العالم، كان قراراً صائباً بحكم بنيّاتها الضخمة والعدد الكبير من الجاليات الأجنبية المقيمة فوق التراب الأمريكي والتي كانت أعدادها الضخمة كافية لملئ كافة ملاعب المونديال دون الحاجة إلى أحد من خارج الدولة القارة.

تنظيم ضعيف رغم الإمكانيات الهائلة، جملة رددها عدد من المشجعين والإعلاميين القادمين من مختلف البلدان التي شاركت منتخباتها في نهائيات كأس العالم.

سواءاً تعلق الأمر بالتنقل المرهق مادياً ونفسياً فيما بين المدن الأمريكية وبقية الدول المستضيفة كندا والمكسيك، أو التنظيم الضعيف والسيء في العديد من المدن خاصة الأمريكية، حيث تم إعتماد تدابير جد معقدة من بينها فرض أسعار خيالية على المشجعين لركن سياراتهم خلال المباريات، ودفع المواطنين الأمريكيين لكراء مساحات حدائقهم بأسعار خيالية لركن سيارات الجماهير، لبضع دقائق فقط في مشهد رأسمالي متوحش.

البعد الجغرافي الكبير بين المدن المستضيفة، سواءاً داخل الولايات المتحدة الأمريكية أو كندا و المكسيك، جعل الجماهير التي قدمت من مختلف بلدان العالم، تعاني مادياً ولوجستياً ونفسياً بشكل غير مسبوق.

النجاح الباهر في عدد الجماهير التي تابعت المباريات، لا يمكن ربطه فقط بالجماهير التي قدمت من خارج البلدان الثلاثة المستضيفة، بل يتعلق الأمر بدرجة كبيرة بإقبال منقطع النظير من الجاليات المقيمة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، التي إستعدت بالشكل الكافي للمونديال من خلال إقتناء التذاكر بشكل مسبق و تفضيلي (الفيفا منحت تفضيلات لمقتين التذاكر الحاملين لبطاقات الدفع الإلكتروني داخل الولايات المتحدة وكندا والمكسيك).

ضخامة الملاعب و المدن الأمريكية على الخصوص، شكلت إحدى نقاط النجاح الكبير للمونديال من ناحية التسويق و الحضور الجماهيري، لكن من الناحية الرياضية جعل مونديال 2026، عدداً كبيراً من الجماهير الشغوفة بكرة القدم عبر العالم عاجزة عن التنقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب الغلاء الكبير لتذاكر الطيران والفندقة، فضلاً عن الغلاء الفاحش لأسعار التغذية اليومية بالمطاعم و المقاهي والتي لا يمكن للجماهير الكروية ذات الدخل المتوسط أن تجاريه.

التنظيم خارج وداخل الملاعب جد ضعيف في غالبية الملاعب الأمريكية : جهل كبير من طرف المتطوعين والقائمين على توجيه الجماهير بأبسط المعلومات المتعلقة بالبوابات وترقيم المداخل وتبويب درجات الضيافة وغيرها، فضلاً عن ضعف كبير في التشوير الطرقي خاصة في مدن كنيويورك حيث تغيب بشكل كلي إشارات وإعلانات المونديال، جعلت أعداد كبيرة من الجماهير في جل المباريات تجد صعوبة جمة في الولوج إلى مقاعدها المرقمة، ما يكلفها طواف الملعب لمرة أو مرتين، قبل العثور على شخص يمنحك المعلومة الصحيحة.

عكس مونديال الولايات المتحدة…مونديال 2030 سيكون عبارة عن حفل عالمي كبير للجميع دون إستثناء

مباشرة بعد نهاية مونديال 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية و كندا والمكسيك، تتجه الأنظار نحو التنظيم الثلاثي للمغرب و البرتغال وإسبانيا، موعد تاريخي جديد لعالم كرة القدم.

فبعد مرور أربع سنوات من الآن، سيضرب العالم موعداً مع نهائيات كأس العالم المقررة في وسط العالم، حيث كل المؤشرات والإمكانات الطبيعية والتاريخية والحضارية والرياضية مستعدة لإبهار العالم.

توقيت مثالي للجميع، تنقلات جغرافية جد متقاربة، مستوى معيشي في متناول كافة الفئات، شعوب شغوفة بكرة القدم، وتاريخ مشترك للبلدان المستضيفة.

كل هذه المؤشرات توحي على أن العالم سيشهد تنظيم أفضل نسخة في التاريخ بغض النظر عن عدد الجماهير التي ستشهدها المباريات مقارنة مع مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

نسخة ستجعل الجماهير الشغوفة بكرة القدم تتنقل بسهولة وبمختلف أنواع وسائل التنقل وبميزانية ملائمة من إسبانيا إلى المغرب و من المغرب إلى البرتغال، لمتابعة منتخباتها الوطنية.

ربط جوي وربط بحري، سيجعل الجماهير من مختلف دول العالم، تتنقل بأريحية وبشكل سلسل فيما بين البلدان الثلاثة المنظمة لمونديال 2030، وفي مدة قصيرة دون بروتوكلات معقدة أو مسافات طويلة ترهق كاهل الجماهير مادياً ونفسياً.

التجربة الكبيرة التي يمتلكها كل من المغرب وإسبانيا والبرتغال في تنظيم التظاهرات الكبرى فضلاً عن إستقبال ملايين السياح سنوياً، من مختلف الفئات الإجتماعية، ستكون قدرها عاملاً لنجاح البطولة على الصعيد الإنساني للجماهير الشغوفة بكرة القدم، حيث حرمت فئات واسعة من هذه الجماهير من التنقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب الغلاء الكبير للأسعار.

البلدان المتوسطية الثلاثة ستكون أمام فرصة تاريخية لتنظيم أفضل نسخة لكأس العالم على الإطلاق، حيث الطقس مثالي، والأكل هو الأفضل في العالم، والسياحة ضمن الأفضل في العالم، والشعوب ضمن الأكثر ترحيباً في العالم.

فإذا كان مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، قد حقق إيرادات مالية خيالية فإن مونديال 2030 سيترك للبشرية إرثاً غير مسبوق من قيم الرياضة والتسامح والترحيب والتعريف بالحضارات التي عاشت وتعايشت معها البشرية في منطقة المتوسط.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد