زنقة 20 | الرباط
أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، عن انطلاق “مرحلة جديدة” في العلاقات بين مدريد والجزائر، وذلك خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة الجزائر، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس عبد المجيد تبون ورئيس الوزراء سفيان غريب، ركزت على تعزيز التعاون الاقتصادي وأمن الطاقة، دون أن تتناول قضية الصحراء المغربية.
وأكد سانشيز، في تصريح صحفي عقب اللقاءات، أن الجزائر شريك استراتيجي يمكن لإسبانيا الاعتماد عليه، معرباً عن رغبة حكومته في بناء شراكة اقتصادية متوازنة تحقق المصالح المشتركة للبلدين. كما أعلن عن عقد الدورة الثامنة للاجتماع الحكومي رفيع المستوى بين البلدين خلال الخريف المقبل، في خطوة تعكس عودة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي بعد سنوات من التوتر.
وفي سياق متصل، كشف مسؤولون في الحكومة الإسبانية بحسب التلفزيون الاسباني الرسمي، عن التوصل إلى اتفاق سياسي يقضي بزيادة واردات الغاز الجزائري إلى إسبانيا، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واحتمالات تأثر الملاحة عبر مضيق هرمز.
ولم تكشف مدريد عن تفاصيل الاتفاق أو حجم الزيادة المرتقبة، غير أنها شددت على أهمية الجزائر باعتبارها المزود الأول للغاز الطبيعي إلى السوق الإسبانية خلال سنة 2026.
وأوضح سانشيز أن التعاون مع الجزائر لن يقتصر على توريد الغاز، بل سيمتد إلى مجالات الانتقال الطاقي، والابتكار التكنولوجي، وتحديث البنيات التحتية، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ويواكب التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة.
وشكل غياب أي إشارة إلى قضية الصحراء المغربية أبرز ملامح الزيارة، إذ لم يتطرق رئيس الحكومة الإسبانية، في تصريحاته الرسمية، إلى هذا الملف أو إلى موضوع “تقرير المصير”، مكتفياً بالتركيز على التعاون الاقتصادي والطاقة والعلاقات الثنائية.
وتندرج زيارة سانشيز في إطار استكمال مسار إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين، بعدما شهدت أزمة حادة سنة 2022 عقب دعم إسبانيا لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، وهو الموقف الذي دفع الجزائر آنذاك إلى تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار وسحب سفيرها من مدريد.
غير أن الأشهر الماضية عرفت تقارباً تدريجياً تُوج بإعادة تفعيل معاهدة الصداقة واستئناف التعاون السياسي والاقتصادي بين الجانبين.