الوجه الخفي لعبد الحق سمبريرو : الجشع المالي والتلاعب بالهوية

زنقة 20. الرباط

تثير المسيرة المهنية للصحفي الإسباني إغناسيو سمبريرو، المتخصص في شؤون شمال إفريقيا وعراب تقارير “Forbidden stories” التي تستهدف المغرب، مفارقات صارخة بين صورته الإعلامية وما يخفيه سجله الشخصي من ممارسات مهنية وأخلاقية وجرائم مثيرة للجدل، تطرح السؤال لماذا لا يزال هذا المرتزق بعيدًا عن زنازين السجن.

وتكشف المعطيات التي تداولها الإعلام على مدار السنوات عن شخصية لا تجد أي حرج في ممارسة الابتزاز والتشهير والكذب الإعلامي، فضلا عن تورطه في قضايا تتجاوز حدود أخلاقيات المهنة الصحفية، لتلامس شبهات الاحتيال المالي من جهة، والتلاعب بالهوية والمعتقدات الدينية لتحقيق غايات شخصية وغامضة من جهة أخرى.

الاحتيال المالي تحت غطاء عائلي

تتجلى أولى هذه الفضائح في الطريقة التي دبر بها سمبريرو صفقة ترجمة كتاب “الأمير المنبوذ” للأمير المغربي هشام، فبدلاً من تولي المهمة باسمه الصريح، استخدم ابنته الشابة “إلزا ماريا سمبريرو” كواجهة لتمرير العقد.

وقد حصلت إلزا على هذه الصفقة الضخمة سنة 2013، بعد أشهر قليلة فقط من تخرجها من جامعة بومبيو فابرا في برشلونة، وفي وقت كانت تعيش فيه إسبانيا أزمة بطالة حادة، وتشير الوثائق التي تسربت عن هذه الصفقة إلى أن سمبريرو الأب هو من قاد المفاوضات الفعلية، بهدف التهرب الضريبي وتجنب أي تصادم مهني مع مشغله الجديد آنذاك، صحيفة “إلموندو”، بعد استقالته من “إلبايس”.

ولم يتوقف الأمر عند التستر خلف ابنته، بل امتد إلى ممارسة احتيال واستنزاف مالي مبالغ فيه، فقد نجح سمبريرو، بتنسيق مع الصحفي الحسين مجدوبي المعروف بعلاقاته مع الأمير، في فرض تسعيرة ترجمة تفوق الأسعار المتداولة في سوق النشر بخمس مرات. وقد أثارت هذه التحويلات المالية السخية، التي كانت تمر عبر الولايات المتحدة إلى حساب في غرناطة، شكوك الشرطة الدولية (الأنتربول).

ويدل هذا السياق بوضوح على أن المترجمة المبتدئة لم تكن سوى أداة في يد والدها، الذي استغل رغبة الأمير في ترويج خطابه المناهض لبلاده، ليحقق أرباحاً طائلة مستغلاً افتقار ابنته للتجربة الكافية لإدارة تعاملات بهذا الحجم.

استغلال الدين للتحايل القانوني

إلى جانب الشبهات المالية، يحمل السجل الشخصي لسمبريرو فصولاً أكثر غرابة تتعلق بتغيير هويته ودينه في السجلات الرسمية المغربية. ففي 6 يونيو 2005، وبمكتب قضاء التوثيق بالمحكمة الابتدائية بمدينة العيون، أعلن سمبريرو تخليه عن المسيحية واعتناقه الإسلام أمام عدلين، مختاراً لنفسه اسم “عبد الحق سمبريرو فازكيز اناسيو”.

ولم تقتصر هذه الخطوة عليه فقط، بل شملت زوجته الإسبانية التي أعلنت إسلامها بدورها واختارت اسم “سارة”، حيث وُثقت هذه الواقعة رسمياً في السجلات العدلية المغربية بشكل قاطع.

وتطرح هذه الخطوة المفاجئة تساؤلات عميقة حول الدوافع الحقيقية التي تدفع صحفياً إسبانياً لتوثيق هويته الجديدة في مدينة العيون تحديدا، قبل أن يتأكد أن هذا “الإسلام التكتيكي” كان مجرد حيلة قانونية للتحايل على نظام الكفالة المغربي، بهدف تبني طفلة مغربية. وهو ما يفتح الباب أمام شبهات خطيرة تتعلق بالاتجار بالبشر، حيث يعمد بعض الأجانب إلى ادعاء الإسلام لاستغلال نظام الكفالة وتهجير القاصرين إلى الخارج لفائدة عائلات أخرى.

أكثر من ذلك، كشفت مصادر متطابقة لاحقا، أن عبد الحق سمبريرو سعى إلى رد ابنته المغربية بالتبني عن الإسلام لتعتنق الديانة المسيحية، ليقطع بهذا علاقتها مع ربها بعد أن قطعها مع رحمها، علماً أن القانون المغربي يلزم الأجانب تحصيل الأطفال المغاربة المكفولين تربيةً إسلامية.

وهو ما يفرض على سمبريرو أن يلتزم بكفالة الطفلة وفق الضوابط الإسلامية، وأن يمكنها من ممارسة شعائرها الدينية، مع ضرورة إبقاء الصلة بينها وبين ذويها ووطنها المغرب.

وعليه، إذا تقدمت أسرة الفتاة الصغيرة بمتابعة الصحفي الإسباني قانونيا، فسوف يحور سمبريرو القضية بالتأكيد ويعتبرها مضايقات من المغرب ضد شخصه، علماً أنه يعتبر نفسه صحفياً متخصصاً في المنطقة المغاربية وخصوصا في شؤون المملكة، لأنه ليس سوى عميل للمخابرات الجزائرية، يعاني المغربوفوبيا.

إن التمعن في هذا السجل المليء بالفضائح والتجاوزات يؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن العداء المستحكم الذي يكنه إغناسيو سمبريرو للمغرب وهجومه الممنهج على قياداته ومؤسساته الأمنية، لا ينطلق أبداً من وازع مهني أو منطلق صحفي يبحث عن الحقيقة. بل هو، في جوهره، حقد أعمى نابع من عقلية “مجرم” وجد نفسه محاصراً ومكشوفاً بعد أن استطاعت مؤسسات إنفاذ القانون المغربية إحباط مخططاته الإجرامية.

فهذا الاستهداف الإعلامي المتواصل ليس سوى رد فعل انتقامي ويائس ضد الأجهزة التي وقفت سداً منيعاً أمام تجاوزاته، وكشفت أوراقه المتمثلة في الجشع المالي والاحتيال، وشبهات استغلال الدين للتحايل على القانون في قضايا الكفالة.

لقد نجحت هذه المؤسسات في إسقاط قناع “الصحافة” الذي كان يتستر خلفه لتمرير أجنداته، وفضحت ممارساته المشبوهة إعلامياً وأمام الرأي العام، ليتحول قلمه من أداة لنقل الخبر إلى وسيلة لتصفية حسابات شخصية بعد فشل مشاريعه غير المشروعة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد