مقتل مغربي خنقا من طرف الشرطة على طريقة جورج فلويد يفجر قضية رأي عام بإيطاليا

زنقة 20 l الرباط

أثارت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 43 عاماً، أثناء تدخل للشرطة الإيطالية بمدينة بولونيا، موجة واسعة من الجدل والاستياء، بعدما وثق مقطع فيديو لحظات توقيفه من طرف الشرطة وهو يصرخ طالباً النجدة قبل أن يفقد وعيه، في حادثة دفعت مسؤولين وسياسيين إلى المطالبة بكشف جميع ملابسات الواقعة ومحاسبة المسؤولين عنها إن ثبت وقوع أي تجاوز.

ووفق المعطيات الأولية، تدخلت عناصر الشرطة الايطالية استجابة لبلاغات من سكان حي بيلاتسرو بشأن شخص كان في حالة هيجان، حيث أظهر تسجيل مصور عنصرين من الشرطة وهما يثبتان الرجل أرضاً على وجهه ويقيدان يديه خلف ظهره، بينما كان يردد بصوت مرتفع: “النجدة… كفى، كفى”، قبل أن يتوقف عن المقاومة ويفقد الوعي. كما أظهرت اللقطات لاحقاً قيام العناصر الأمنية بتقييد ساقيه، قبل وصول فرق الإسعاف إلى المكان.

من جهتها، أوضحت شرطة بولونيا أن التدخل جاء بعد تلقي بلاغات عن شخص ألحق أضراراً بإحدى السيارات، مؤكدة أن عناصرها طلبوا بشكل فوري تدخل المصالح الصحية، وأن عملية السيطرة على الرجل جرت بحضور طاقم الإسعاف.

وأضافت أن كاميرات الجسم التي كان يرتديها عناصر الشرطة سجلت مجريات التدخل، وسيتم وضع التسجيلات رهن إشارة النيابة العامة المختصة للمساعدة في تحديد حقيقة ما وقع.

وفي أول رد فعل رسمي، أعرب عمدة مدينة بولونيا ماتيو ليبوري ورئيس إقليم إيميليا-رومانيا ميكيلي دي باسكالي عن بالغ تأثرهما بالحادث، مقدّمين تعازيهما لأسرة الضحية وسكان الحي، ومؤكدين ضرورة إجراء تحقيق سريع وشامل وشفاف لكشف جميع الظروف التي أحاطت بالوفاة، بما يضمن الوصول إلى الحقيقة كاملة.

الحادثة أثارت كذلك تفاعلاً سياسياً واسعاً، حيث اعتبرت السيناتورة الإيطالية إيلاريا كوتشي أن ما أظهره الفيديو “بالغ الخطورة”، معربة عن خشيتها من أن تكون الوفاة ناجمة عن الاختناق الوضعي، كما حدث في قضايا مماثلة هزت الرأي العام الإيطالي في السابق، وأعلنت عزمها تقديم استجواب برلماني لمساءلة الحكومة بشأن الواقعة. كما نددت البرلمانية الأوروبية إيلاريا ساليس بما حدث، ووصفت المشاهد المتداولة بأنها “مروعة”.

في المقابل، اتهمت شقيقة الضحية عناصر الشرطة بالتسبب في وفاة شقيقها، مؤكدة أن الأسرة لن تتوقف عن المطالبة بتحقيق العدالة وكشف الحقيقة، فيما شهد حي بيلاتسرو أجواء من التوتر، حيث تجمع عدد من السكان ورددوا شعارات منددة بتصرفات الشرطة خلال عمليات المعاينة الأمنية.

وتبقى ملابسات وفاة عبد الرحيم فقير رهينة بنتائج التحقيق القضائي والتقارير الطبية الشرعية، التي يُنتظر أن تحدد السبب الدقيق للوفاة، في وقت تتابع فيه الأوساط الحقوقية والإعلامية الإيطالية القضية باهتمام كبير، وسط دعوات لضمان الشفافية الكاملة وترتيب المسؤوليات وفق ما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد