زنقة 20 | خالد أربعي
بعد الانتقادات الكبيرة التي وجهت له عقب تصويته ضد مقترح قانون لتسقيف أسعار المحروقات، وتأميم مصفاة سامير، خرج حزب الإستقلال ببيان يوضح فيه موقفه من مقترح القانون، مؤكدًا أن قراره لا يتعلق برفض حماية القدرة الشرائية للمواطنين، بل باختيار مقاربة مختلفة لمعالجة ارتفاع الأسعار.
وأوضح الحزب أنه يميز بين تسقيف أسعار المحروقات نفسها وبين تسقيف هوامش أرباح الفاعلين في القطاع، معتبرًا أن أسعار هذه المادة الحيوية مرتبطة مباشرة بتقلبات الأسواق الدولية وأسعار النفط العالمية، ما يجعل التدخل الإداري في تحديد السعر النهائي غير ملائم، وقد تكون له انعكاسات سلبية على التوازنات المالية العمومية وعلى تزويد السوق الوطنية.
وأضاف البيان أن الحزب يدافع عن مقاربة تقوم على ضبط هوامش الربح ومحاربة الممارسات غير المشروعة والمضاربات والجشع والأرباح المفرطة، بما يضمن حماية المستهلك وتحقيق قدر أكبر من العدالة في السوق دون المساس باستقرار الاقتصاد الوطني أو استنزاف ميزانية الدولة.
وفي السياق ذاته، شدد الحزب على رفضه لأي توجه نحو إعادة العمل بنظام المقاصة ودعم أسعار المحروقات بشكل مباشر، مبرزًا أن هذا النظام في التجربة السابقة استفاد منه بالأساس المستهلكون الكبار وذوو الدخل المرتفع أكثر من الفئات الهشة، كما أنه يشكل عبئًا كبيرًا على المالية العمومية ويحد من قدرة الدولة على تمويل برامج الحماية الاجتماعية، وعلى رأسها برنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه أكثر من 4 ملايين أسرة مغربية.
وأكد البيان أن توجيه الموارد العمومية نحو الدعم المباشر للفئات المستحقة يظل أكثر عدالة ونجاعة من العودة إلى دعم شامل غير مستهدف.
كما اعتبر الحزب أن الجدل المثار حول موقفه من هذا الموضوع يأتي في سياق تنافس انتخابوي، مشددًا على أن مقترحه يقوم على تسقيف هوامش الربح كحل عملي وأخلاقي لحماية القدرة الشرائية، دون تحميل ميزانية الدولة أي تكاليف إضافية، وبما يحد من الجشع ويعزز المنافسة الشريفة في السوق.
وفي المقابل، أشار الحزب إلى أن بعض الأطراف السياسية التي تنتقد موقفه هي نفسها التي ساهمت في تحرير أسعار المحروقات ورفع الدعم عنها دون وضع آليات كافية لحماية المستهلك، معتبراً أن ذلك يندرج في إطار مفارقة سياسية واضحة.
واختتم البيان بالتأكيد على أن الحزب يرفض توظيف قضايا المواطنين، خاصة الفئات الهشة والمعوزة، في المزايدات السياسية، مشددًا على أن موقفه يعكس حرصًا على صون القدرة الشرائية للمواطنين، والحفاظ على المكتسبات الاجتماعية، والدفاع عن اختيارات استراتيجية كبرى للدولة، في انسجام مع التوجهات العامة للمملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.