قضاة يلجؤون إلى المحاكمة دون محامٍ لإنهاء شلل الملفات وسط إضراب الدفاع

زنقة 20 l الرباط

في ظل استمرار إضراب المحامين وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، بدأت بعض المحاكم بالمملكة في اعتماد مقاربة جديدة لتجاوز حالة الجمود التي أصابت عدداً من الملفات، خصوصاً القضايا الجنائية، وذلك عبر مواصلة محاكمة المتهمين الذين يختارون صراحة الدفاع عن أنفسهم دون مؤازرة محامٍ.

ويأتي هذا التوجه القضائي في سياق أزمة غير مسبوقة فرضتها تداعيات توقف خدمات الدفاع، بعدما أدى غياب المحامين عن الجلسات إلى تأجيل عدد كبير من القضايا، وتراكم ملفات المعتقلين الاحتياطيين، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول ضرورة ضمان استمرارية مرفق العدالة وعدم تعطيل مصالح المتقاضين.

ويرى مؤيدو هذا الخيار أن لجوء القضاة إلى عقد جلسات في هذه الحالات لا يشكل انتقاصاً من حق الدفاع، ما دام المتهم قد عبّر بإرادته عن رغبته في مواصلة المحاكمة دون محام، معتبرين أن هذا الإجراء يهدف إلى حماية حقوق المواطنين وتفادي استمرار التأجيلات التي قد تطيل أمد الاعتقال أو تؤخر الحسم في ملفات قد تنتهي بالبراءة أو الإفراج.

ويستند هذا التوجه إلى مبدأ دستوري وقانوني يقوم على ضمان المحاكمة العادلة وحق المتقاضي في الدفاع عن نفسه، مع التأكيد على أن سير العدالة لا ينبغي أن يتوقف بشكل كلي بسبب أي ظرف مهني أو احتجاجي، خاصة عندما يتعلق الأمر بحريات الأفراد وأوضاعهم القانونية.

في المقابل، أثارت هذه الخطوة تحفظات داخل صفوف عدد من المحامين، الذين اعتبروا أن القضايا الجنائية تستوجب حضور الدفاع لما يوفره من ضمانات قانونية وتقنية للمتهم، محذرين من أن اعتماد المحاكمة دون مؤازرة قد يطرح إشكالات مرتبطة بمبدأ تكافؤ الفرص وفعالية حقوق الدفاع.

ويأتي هذا النقاش في أعقاب اجتهاد قضائي صادر عن محكمة النقض، أكد أن إضراب المحامين لا يمكن أن يتحول إلى سبب لتعطيل مرفق العدالة أو المساس بحقوق المتقاضين، وهو ما اعتبره متابعون أساساً قانونياً للتوجه الجديد الذي بدأت بعض المحاكم في اعتماده.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد