قانون تجريم إيواء الحيوانات الضالة يثير جدلاً واسعاً بالمغرب

زنقة 20 l الرباط

أنهى مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها مساره التشريعي داخل البرلمان ، بعد مصادقة مجلس المستشارين عليه بالأغلبية، ليشكل أول إطار قانوني متكامل يروم تنظيم تدبير ظاهرة الحيوانات الضالة، والحد من مخاطرها الصحية والبيئية، مع تعزيز مبادئ الرفق بالحيوان.

وجاءت المصادقة على النص بعد موافقة مجلس النواب عليه في جلسة عامة بتاريخ 29 يونيو الماضي، حيث حظي بتأييد 74 نائباً مقابل امتناع 21 نائباً عن التصويت، قبل أن يحال على مجلس المستشارين الذي صادق عليه بدوره بأغلبية 25 مستشاراً، مقابل معارضة مستشار واحد وامتناع 6 مستشارين.

ويهدف القانون الجديد إلى وضع قواعد واضحة للتعامل مع الحيوانات الضالة، من خلال تنظيم عمليات جمعها وإيوائها ورعايتها، والحد من انتشارها العشوائي في الفضاءات العامة، مع اعتماد آليات علمية للتحكم في تكاثرها، بما يضمن حماية صحة المواطنين وسلامتهم، دون إغفال الجانب المرتبط بحماية الحيوان.

ومن بين أبرز المقتضيات التي أثارت نقاشاً واسعاً، منع إيواء أو إطعام أو علاج الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة خارج المراكز المعتمدة قانونياً، مع فرض غرامات مالية على المخالفين تتراوح بين 1500 و3000 درهم. وترى الحكومة أن هذا الإجراء لا يستهدف منع مساعدة الحيوانات، وإنما يهدف إلى نقل عمليات الرعاية إلى فضاءات منظمة تخضع للمراقبة البيطرية والصحية.

غير أن هذا المقتضى أثار تحفظات عدد من جمعيات الرفق بالحيوان، التي اعتبرت أن تجريم المبادرات الفردية المتعلقة بإطعام الحيوانات قد يزيد من تعقيد الوضع، داعية إلى التركيز على برامج التعقيم والتلقيح والتدبير المستدام بدل الاكتفاء بمنع بعض أشكال الرعاية خارج المراكز.

كما يلزم المشروع مالكي الحيوانات الأليفة بالتصريح بها عبر منصة إلكترونية وطنية، والحصول على رقم تعريفي خاص بكل حيوان، مع ضرورة توفره على وثائق صحية تثبت وضعيته، والتصريح بكل تغيير يطرأ عليه، سواء تعلق الأمر بانتقال الملكية أو الفقدان أو الإصابة بأمراض خطيرة.

وفي الجانب الزجري، تضمن القانون الجديد عقوبات مشددة ضد كل من يتعمد قتل أو تعذيب أو إيذاء حيوان ضال، حيث يمكن أن تصل العقوبة إلى الحبس من شهرين إلى ستة أشهر، إضافة إلى غرامات مالية مهمة، وذلك في إطار مواجهة مظاهر العنف وسوء المعاملة التي قد تتعرض لها هذه الحيوانات.

كما ينص المشروع على إحداث مراكز عمومية وخاصة معتمدة لرعاية الحيوانات الضالة، تتولى مهام جمعها وإيوائها وإطعامها وعلاجها وتلقيحها وتعقيمها، مع اعتماد وسائل حديثة لتتبع وضعيتها الصحية، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية رقمية تساعد على تنظيم هذا المجال وتحسين طرق التدخل.

ويمنح القانون كذلك للجماعات الترابية إمكانية إبرام اتفاقيات مع جمعيات المجتمع المدني للمساهمة في تدبير بعض خدمات الرعاية، كما يتيح للقطاع الخاص إنشاء مراكز متخصصة بعد الحصول على التراخيص الضرورية والخضوع للمراقبة القانونية.

ورغم المصادقة النهائية على النص، فإن دخوله حيز التنفيذ يبقى مرتبطاً باستكمال المساطر القانونية ونشره في الجريدة الرسمية، فضلاً عن انتظار صدور النصوص التنظيمية التي ستحدد كيفية تطبيق عدد من مقتضياته على أرض الواقع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد