زنقة 20 | متابعة
أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكماً يقضي بعدم جواز تطبيق نظام “الإعادة الفورية” على المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، مؤكدة أن هؤلاء يجب أن يخضعوا للإجراءات القانونية العادية المنصوص عليها في قانون الهجرة، بما يضمن لهم الحقوق والإجراءات القانونية المكفولة.
ورأت المحكمة أن الاستثناء الذي يجيز الإعادة الفورية على الحدود لا ينطبق إلا على الأشخاص الذين يحاولون دخول الأراضي الإسبانية عبر تجاوز الحواجز الحدودية المادية، مثل الأسوار الفاصلة، ولا يشمل المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر قبل وصولهم إلى اليابسة.
وأوضحت الهيئة القضائية أن وسائل المراقبة الحدودية الحديثة، من قبيل الطائرات المسيّرة والكاميرات الحرارية وأجهزة الاستشعار، تؤدي وظيفة الرصد والكشف والإنذار، لكنها لا تشكل حواجز مادية تحول دون عبور الحدود، وبالتالي لا يمكن الاستناد إليها لتطبيق نظام الإعادة الفورية.
وجاء هذا الحكم على خلفية قضية مهاجر يحمل الجنسية الجزائرية، اعترضته السلطات الإسبانية في عرض البحر يوم 14 نونبر 2024 أثناء محاولته الوصول سباحة إلى مدينة سبتة. واعتبر المعني بالأمر أن إعادته تمت خارج أي مسطرة قانونية، ودون تمكينه من حقه في الاستعانة بمحام أو تقديم طلب للحصول على الحماية الدولية، كما طالب بتعويض عن الأضرار المعنوية التي لحقت به.
وكانت محكمة ابتدائية في سبتة، قبل أن تؤيدها المحكمة العليا للأندلس، قد اعتبرت أن اعتراض المهاجر في البحر لا يندرج ضمن الحالات التي يسمح فيها القانون بالإعادة الفورية، وهو ما دفع الادعاء العام الإسباني إلى الطعن في الحكم أمام المحكمة العليا.
غير أن المحكمة العليا رفضت الطعن، وأقرت بصحة الأحكام السابقة، مؤكدة أن المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر يجب أن يخضعوا لإجراءات الإرجاع العادية، التي تكفل لهم الضمانات القانونية، بما في ذلك الحق في الدفاع وطلب الحماية الدولية عند الاقتضاء.