زنقة 20 | الرباط
صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، في قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في خطوة تقرب النص من استكمال مساره التشريعي واعتماده بشكل نهائي، وذلك في وقت يتواصل فيه التصعيد داخل الأوساط المهنية الرافضة لبعض مقتضيات المشروع، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
وحظي مشروع القانون بتأييد ستة مستشارين، مقابل امتناع عضو واحد، دون تسجيل أي صوت معارض، بعد أشهر من النقاشات التي أثارتها مضامينه داخل البرلمان ووسط هيئات المحامين، التي عبر عدد منها عن تحفظات بشأن بعض المقتضيات المرتبطة بتنظيم المهنة وآليات تدبيرها.
وأكد عدد من أعضاء مجلس المستشارين، خلال أشغال اللجنة، أن الغرفة الثانية مارست اختصاصاتها الدستورية في دراسة المشروع من منطلق التكامل مع مجلس النواب، معتبرين أن التعديلات التي اقترحتها لا تدخل في إطار التنافس بين المؤسستين التشريعيتين، وإنما تهدف إلى تجويد النص القانوني وتعزيز انسجامه مع متطلبات تنظيم المهنة.
وأوضح المتدخلون أن التعديلات التي أُدخلت على المشروع سعت إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على استقلالية مهنة المحاماة وترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية في تدبير شؤونها، مؤكدين أن استقلال الدفاع والتسيير الذاتي للهيئات المهنية ظلا من بين المرتكزات الأساسية التي وجهت مناقشة مختلف مقتضيات المشروع.
وفي سياق النقاش ذاته، كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن وزارته شرعت في جمع ودراسة التدوينات والمنشورات التي نشرها عدد من المحامين بشأن مشروع القانون رقم 66.23، معتبراً أن بعضها قد يتضمن مخالفات تأديبية وأخلاقية، بل وأفعالاً قد تستوجب المتابعة الجنائية وفق ما يقتضيه القانون.
وأوضح وهبي، خلال اجتماع اللجنة، أن قرار إحالة هذه الملفات على النيابة العامة لا يزال قيد الدراسة والتشاور مع رئيس الحكومة، بالنظر إلى ما اعتبره مساساً بالاحترام الواجب لمؤسسات الدولة والمؤسسات الدستورية، مؤكداً أن الوزارة تتعامل مع هذا الملف وفق المقتضيات القانونية المعمول بها.
كما عبر وزير العدل عن استغرابه من مضمون تدوينة لمحام متمرن دعا فيها إلى إحالة زملائه على التأديب، معتبراً أن مثل هذه المواقف تعكس الحاجة إلى تعزيز التكوين في السياسة الدستورية ضمن مسار إعداد المحامين، بما يرسخ المعرفة بأدوار المؤسسات الدستورية ويعزز الوعي بالضوابط القانونية والأخلاقية للممارسة المهنية.