زنقة 20 ا محمد المفرك
رغم ما يعلنه المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للحوز، خلال دورات مجلسه الإداري، من برامج واستثمارات بمئات الملايين من الدراهم، لا تزال فعاليات فلاحية بالإقليم تتساءل عن الأثر الحقيقي لهذه المشاريع على واقع الفلاحة، خاصة بالمناطق الجبلية التي تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بندرة المياه، وضعف البنيات التحتية، وصعوبة الولوج إلى الأسواق.
وأكد عدد من الفاعلين في القطاع الفلاحي أن عدداً من الجماعات القروية ما تزال تعاني من إكراهات كبيرة، أبرزها ضعف المسالك الفلاحية، وتراجع مردودية بعض السلاسل الإنتاجية، وصعوبات تسويق المنتجات، معتبرين أن هذه التحديات تطرح علامات استفهام حول مدى انعكاس البرامج المعلنة على تحسين الظروف المعيشية للفلاحين.
وفي المقابل، يبرز المكتب ضمن حصيلته السنوية إنجازات تشمل توسيع شبكات الري الموضعي، وتأهيل البنيات الهيدروفلاحية، ودعم التعاونيات، وإنجاز مشاريع للفلاحة التضامنية، فضلاً عن المساهمة في تعميم الحماية الاجتماعية لفائدة الفلاحين. غير أن متتبعين يرون أن تقييم هذه البرامج يجب أن يستند إلى أثرها الميداني، وليس فقط إلى حجم الاعتمادات المالية أو عدد المشاريع المنجزة.
وتزداد هذه التساؤلات بعد تداعيات زلزال الحوز، الذي ألحق أضراراً بالقطاع الفلاحي والبنيات التحتية المرتبطة به، حيث ينتظر العديد من الفلاحين تسريع إعادة التأهيل، ومواكبة المتضررين، وتحسين ظروف الإنتاج والتسويق بما يضمن استعادة النشاط الفلاحي في المناطق المتضررة. ورغم الإعلان عن برامج للدعم وإعادة الإعمار، يرى عدد من الفلاحين أن انتظاراتهم ما تزال أكبر من المنجز على أرض الواقع.
ويستشهد المكتب بعدد من المشاريع التي أنجزها بالإقليم، من بينها إحداث منصة لتسويق المنتجات المجالية بجماعة أسني، وإنجاز وحدة لتثمين وتخزين التفاح، إلى جانب مشاريع للفلاحة التضامنية استفاد منها آلاف الفلاحين. وهي مبادرات يقر متتبعون بأهميتها، لكنها، في نظرهم، تبقى غير كافية بالنظر إلى اتساع إقليم الحوز، وتنوع حاجيات جماعاته، وخاصة المناطق الجبلية الأكثر هشاشة.
وفي ظل هذه المعطيات، يطرح فاعلون محليون تساؤلات حول المشاريع النوعية التي يعتزم المكتب إطلاقها خلال المرحلة المقبلة، ومدى قدرتها على الاستجابة لأولويات الفلاحين، وفي مقدمتها تدبير الموارد المائية، وفك العزلة عن الضيعات، وتحسين مسالك التسويق، ودعم الإنتاج وخلق قيمة مضافة للمنتجات المحلية.
ويرى مهتمون بالشأن الفلاحي أن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز التواصل مع الفلاحين، وإجراء تقييم ميداني موضوعي لنتائج المشاريع المنجزة، مع إعادة توجيه الاستثمارات نحو الحاجيات الأكثر إلحاحاً، بما يضمن تنمية فلاحية متوازنة ومستدامة تشمل مختلف جماعات إقليم الحوز، وتترجم الاعتمادات المرصودة إلى أثر ملموس ينعكس على واقع الفلاحين وظروف عيشهم.