زنقة 20 | علي التومي
دخل مقترح القانون الإسباني الرامي إلى منح الجنسية الإسبانية لفئة من الصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء مرحلة تشريعية جديدة، بعدما أحالت الحكومة الإسبانية رسمياً إلى مجلس النواب طلباً لعقد دورة استثنائية للمؤسسات البرلمانية المختصة، قصد استكمال دراسة النص ومناقشته قبل عرضه على التصويت.
ووفق وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الرئاسة والعدل والعلاقات مع البرلمان، وموجهة إلى رئيسة مجلس النواب، طلبت الحكومة، استناداً إلى المادة 61.2 من النظام الداخلي للمجلس، برمجة الجلسات الاستثنائية الضرورية لاستكمال المسطرة التشريعية الخاصة بمقترح القانون رقم 122/72، في خطوة تعكس رغبة السلطة التنفيذية في تسريع مسار هذا النص الذي يثير اهتماماً سياسياً وقانونياً واسعاً.
ويستهدف المشروع تمكين الصحراويين المولودين خلال فترة الوجود الإسباني في الصحراء من الحصول على الجنسية الإسبانية وفق نظام استثنائي، باعتبار أن جزءاً منهم لم يتمكن من اختيار الجنسية الإسبانية عقب انسحاب مدريد من الإقليم سنة 1976، بسبب الظروف السياسية التي رافقت تلك المرحلة.
وكان المشروع قد حقق تقدماً مهماً داخل مجلس النواب الإسباني بعدما صادقت لجنة الصياغة التابعة للجنة العدل على التقرير التمهيدي الخاص به، منهية بذلك حالة الجمود التي استمرت لأكثر من عام. وحظي النص بدعم الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وتحالف “سومار” وعدد من الأحزاب البرلمانية، في حين عارضه كل من الحزب الشعبي وحزب “فوكس”، بينما اختار حزب “جونتس” الامتناع عن التصويت.
ويقترح المشروع اعتماد آلية “التجنيس بمرسوم خاص”، أو ما يعرف في القانون الإسباني بـ”خطاب التجنيس”، باعتبارها وسيلة استثنائية يمنحها مجلس الوزراء في حالات محددة، على أن يشمل هذا النظام الأشخاص المولودين في الصحراء المغربية قبل 11 غشت 1977، وهو التاريخ الذي انتهت فيه المهلة التي حددها مرسوم إسباني سابق لاختيار الجنسية عقب إنهاء الإدارة الإسبانية للإقليم.
ويستند أصحاب المبادرة إلى وجود “رابطة قانونية وتاريخية” بين هذه الفئة وإسبانيا، معتبرين أن الظروف التي رافقت انسحاب الإدارة الإسبانية حالت دون تمكين آلاف الصحراويين من ممارسة حقهم في اختيار الجنسية الإسبانية في الآجال المحددة آنذاك.
ولتسهيل الاستفادة من هذا النظام الاستثنائي، ينص المشروع على اعتماد مجموعة واسعة من الوثائق لإثبات الأهلية، تشمل بطاقات الهوية الإسبانية القديمة، وشهادات الازدياد، ودفاتر الحالة المدنية، ورخص السياقة، والوثائق الدراسية والصحية، ووثائق المعاشات، إضافة إلى التسجيل ضمن الإحصاء الذي أعدته الأمم المتحدة في إطار التحضير للاستفتاء حول الصحراء.
ولا يقتصر المقترح على المستفيدين الأصليين، بل يمتد ليشمل أبناءهم من الدرجة الأولى، إذ يمنحهم الحق في طلب الجنسية الإسبانية خلال أجل خمس سنوات من تاريخ حصول آبائهم أو أمهاتهم عليها، بما يوسع دائرة المستفيدين داخل الأسر المعنية.
كما يتضمن المشروع تعديلاً على القانون المدني الإسباني يقضي بتخفيض مدة الإقامة القانونية المطلوبة للحصول على الجنسية عن طريق الإقامة بالنسبة للصحراويين من عشر سنوات إلى سنتين فقط، بما يضعهم في وضع مماثل لمواطني دول أمريكا اللاتينية وأندورا والفلبين وغينيا الاستوائية والبرتغال، فضلاً عن اليهود السفارديم الذين يستفيدون من نظام قانوني مشابه.
ورغم هذا التقدم، فإن مشروع القانون لم يصبح نافذاً بعد، إذ لا يزال مطالباً بالحصول على موافقة لجنة العدل، ثم المصادقة عليه في الجلسة العامة لمجلس النواب، قبل إحالته إلى مجلس الشيوخ لاستكمال المسطرة التشريعية، على أن يدخل حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية الإسبانية في حال اعتماده بشكل نهائي.
