زنقة 20 | الرباط
تشهد الدائرة القضائية بكل من محكمة الاستئناف بفاس والمحكمة الابتدائية بتاونات تعبئة مكثفة ومتابعة يومية لملف يشتبه في ارتباطه باستغلال قاصرات بمدينة قرية با محمد التابعة لإقليم تاونات، وذلك تحت الإشراف المباشر للنيابة العامة المختصة، في إطار الجهود الرامية إلى التصدي لجرائم الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي وحماية الطفولة.
وتفيد المعطيات الأولية المتداولة بأن خيوط القضية بدأت بعد ضبط تلميذة داخل مؤسسة تعليمية وهي تستعمل هاتفاً محمولاً، قبل أن تكشف التحريات المنجزة تحت إشراف النيابة العامة عن وجود صور ومحتويات وصفت بالمخلة بالآداب داخل الجهاز، الأمر الذي قاد إلى توسيع دائرة البحث للكشف عن ملابسات القضية والأطراف المحتمل تورطها فيها.
ووفق المعطيات ذاتها، أسفرت الأبحاث الأولية عن الاشتباه في وجود شبكة تستهدف استدراج واستغلال فتيات قاصرات، من بينهن تلميذات ونزيلات بدار الطالبة، حيث بلغ عدد الضحايا المفترضات 14 قاصرة.
وبتنسيق بين النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس والنيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتاونات، باشرت المصالح الأمنية تحريات موسعة شملت محيط المؤسسات التعليمية وعدداً من المواقع المرتبطة بالقضية، ما مكن إلى حدود الساعة من توقيف ستة أشخاص بينهم مسؤول حزبي وإحالتهم على التحقيق في حالة اعتقال.
ولا تزال الأبحاث القضائية متواصلة من أجل تحديد جميع المتورطين المحتملين وكشف الامتدادات الكاملة للشبكة المشتبه فيها، مع إخضاع الهواتف المحمولة والمحجوزات الرقمية للخبرات التقنية والعلمية اللازمة قصد استخراج المعطيات التي قد تفيد مسار التحقيق.
وأثارت القضية تفاعلاً واسعاً في الأوساط المحلية والوطنية، حيث عبرت فعاليات حقوقية ومدنية عن انشغالها بملف الضحايا وضرورة ضمان حمايتهن ومواكبتهن. وفي هذا السياق، وجه المكتب الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان رسالة مفتوحة إلى الوكيل العام للملك بفاس، دعا فيها إلى تعميق الأبحاث وترتيب الآثار القانونية اللازمة لحماية الضحايا وكشف جميع المتورطين.
كما أعلنت فيدرالية رابطة حقوق النساء إلى جانب عدد من التنظيمات النسائية عزمها الانتصاب طرفاً مدنياً في القضية، مطالبة بتوفير مواكبة نفسية وصحية واجتماعية عاجلة وشاملة لفائدة القاصرات المعنيات، بما يضمن مساعدتهن على تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة عن هذه الوقائع.