لا توجد مباريات

أزمة العدالة بالمغرب.. تصاعد الخلاف بين المحامين ووزارة العدل يثير مخاوف بشأن حقوق المتقاضين

زنقة 20 | الرباط

يشهد قطاع العدالة بالمغرب احتقاناً متزايداً على خلفية الخلاف القائم بين هيئات المحامين ووزارة العدل حول قانون المهنة، في أزمة تجاوزت طابعها المهني لتطرح تساؤلات بشأن انعكاساتها على حقوق المتقاضين واستمرارية المرفق القضائي.

ويرى متابعون أن هذا الصراع لم يعد يقتصر على المطالب المهنية، بل أصبح يمس أحد أهم المرافق العمومية المرتبطة بضمانات المحاكمة العادلة والأمن القضائي.

ويؤدي توقف المحامين عن العمل إلى ما يوصف بـ”الشلل المؤسساتي” داخل المحاكم، بالنظر إلى أن العدالة تقوم على تكامل أدوار القاضي وكاتب الضبط والمحامي.

وينعكس ذلك في تراكم الملفات وتأخر البت في القضايا، بما يتعارض مع مبدأ الفصل في النزاعات داخل آجال معقولة، فضلاً عن تعطيل مصالح المتقاضين وإهدار الزمن القضائي، في وقت تتحول فيه بعض المحاكم إلى فضاءات شبه خالية رغم استمرار حضور الموظفين والمرتفقين.

كما يثير استمرار هذا الوضع مخاوف مرتبطة بتراجع الثقة في منظومة العدالة، حيث يرى متابعون أن تعطل السير العادي للمحاكم قد يؤثر سلباً على الأمن القانوني ويبعث برسائل سلبية بشأن استقرار المرفق القضائي، وهو ما قد تكون له انعكاسات على مناخ الاستثمار الذي يرتكز بدوره على فعالية القضاء وسرعة البت في المنازعات.

ويجد المواطن نفسه في قلب هذه الأزمة باعتباره الطرف الأكثر تضرراً من تداعياتها، خاصة الفئات الهشة التي ترتبط مصالحها بملفات مدنية وعقارية واجتماعية مستعجلة.

وبينما تعتبر هيئات المحامين أن خطواتها الاحتجاجية تأتي دفاعاً عن حقوق المهنة واستقلاليتها، ينظر عدد من المتقاضين إلى هذه التحركات باعتبارها سبباً مباشراً في تعطيل مصالحهم، وهو ما يوسع فجوة التواصل بين هيئات الدفاع والرأي العام.

وتبرز حساسية أكبر عندما يتعلق الأمر بالقضايا الجنائية، حيث يشكل حق الدفاع أحد أهم ضمانات المحاكمة العادلة. فتعليق عمل المحامين قد يؤدي إلى تمديد فترات الاعتقال الاحتياطي نتيجة تأجيل الجلسات، وهو ما يثير نقاشاً حقوقياً بشأن مدى تأثير ذلك على الحق في الحرية الفردية وضمانات التقاضي، في وقت يجد فيه المحامون أنفسهم أمام معادلة صعبة بين الالتزام بقرارات هيئاتهم المهنية والوفاء بواجبهم في حماية حقوق المعتقلين.

وفي هذا السياق، يطرح عدد من المتابعين ضرورة اعتماد مقاربات توازن بين حماية الحقوق المهنية للمحامين وضمان استمرارية مرفق العدالة، من خلال استثناء القضايا الحساسة، وعلى رأسها ملفات المعتقلين والقضايا المرتبطة بآجال قانونية حاسمة، إلى جانب تغليب منطق الحوار وتفعيل آليات الوساطة والتحكيم لتقريب وجهات النظر.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد