لا توجد مباريات

لا توجد مباريات

مشروع قانون المحاماة أمام المحكمة الدستورية.. تصاعد النقاش حول مستقبل الإضراب

زنقة 20 | الرباط

يتواصل الجدل بشأن إضراب هيئة المحامين بالمغرب، في وقت انتقل فيه مشروع قانون مهنة المحاماة إلى مرحلة الرقابة الدستورية، وسط تباين في المواقف بين من يعتبر أن إحالة النص على المحكمة الدستورية تفرض إنهاء الاحتجاجات احتراما للمؤسسات الدستورية، ومن يرى أن المشروع ما يزال يتضمن مقتضيات قد تمس بحقوق الدفاع وتستوجب مراجعة عميقة.

وفي هذا السياق، اعتبر النائب البرلماني العياشي الفرفار أن استمرار الإضراب بعد إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية، وفق مقتضيات الفصل 132 من الدستور، يطرح تساؤلات حول مبررات مواصلة التصعيد، مؤكدا أن الخلاف مع الحكومة والبرلمان يكون قد انتهى بمجرد انتقال الملف إلى المؤسسة الدستورية المختصة بالبت في مدى مطابقة النصوص لأحكام الدستور.

وأوضح الفرفار أن هيئة الدفاع، التي يؤكد احترامها للدستور ولمبدأ فصل السلط، يفترض أن تترك للمحكمة الدستورية صلاحية الحسم في المشروع، معتبرا أن هذه المؤسسة لا تنحاز لأي طرف، وإنما تفصل انطلاقا من الدستور وحده. وأضاف أن الإضراب، في ظل هذا المعطى، “فقد جزءا من قوته الأخلاقية” بعدما تجاوز الملف اختصاصات الجهات التي كانت تعتبرها الهيئة طرفا في النزاع.

في المقابل، قدم المحامي يوسف الوهابي قراءة قانونية موسعة حول أبرز المقتضيات التي يرجح أن تخضع لرقابة المحكمة الدستورية، مخصصا تحليله للمادة 78 من مشروع القانون، المتعلقة بحصانة المرافعات وحقوق الدفاع، والتي يرى أنها تجمع بين تكريس ضمانات للمحامي وصياغات تشريعية قد تفتح الباب أمام تأويلات واسعة.

وأشار الوهابي إلى أن المادة تنص على حق المحامي في اعتماد الوسائل التي يراها مناسبة للدفاع عن موكله، مع إعفائه من المسؤولية عما يرد في مرافعاته ومذكراته مما يستلزمه حق الدفاع، غير أنها في المقابل تتيح اتخاذ إجراءات إذا صدر عنه “أي فعل يخل بنظام الجلسة أو يعطل استمرار أشغالها”، وهي عبارة يعتبرها فضفاضة ولا تحدد بشكل دقيق معيار الإخلال أو التعطيل.

وأوضح أن هذا الغموض قد ينعكس على ممارسة المحامين لمهامهم، إذ قد يدفعهم إلى التردد في استعمال وسائل الدفاع المشروعة خشية تعرضهم للمساءلة، مستحضرا في هذا الإطار مفهوم “الأثر الرادع” (Chilling Effect) المعتمد في الاجتهادات القضائية المقارنة، والذي يفيد بأن النصوص غير الدقيقة قد تؤدي إلى الحد من ممارسة الحقوق والحريات حتى دون حظرها بشكل صريح.

واستند الوهابي إلى عدد من أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي كرست حرية المحامي في ممارسة الدفاع، كما استحضر قرارات سابقة للمحكمة الدستورية المغربية شددت على ضرورة وضوح النصوص القانونية وقابليتها للتوقع، بما يحقق الأمن القانوني ويجنب تعدد التأويلات التي قد تمس استقرار المراكز القانونية.

كما دعا إلى استئناس المحكمة الدستورية المغربية بمبادئ هافانا بشأن دور المحامين، باعتبارها مرجعية أممية متخصصة في حماية استقلال المهنة وضمان فعالية حق الدفاع، رغم كونها تندرج ضمن قواعد “القانون الدولي غير الملزم”. واعتبر أن هذه المبادئ تنسجم مع توجه الدستور المغربي الذي يقر بالانفتاح على منظومة حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، ومع الاجتهاد القضائي المغربي الذي سبق أن استأنس بمرجعيات دولية في تفسير مقتضيات دستورية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد