زنقة 20 | الرباط
أعاد جواب وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات على سؤال برلماني بشأن وضعية منطقة رأس الماء بإقليم الناظور، الجدل حول مصير عشرات المشاريع الاستثمارية والسياحية التي ظلت مجمدة لسنوات، بعدما أكدت الوزارة أن منطقة مسيجة لا تندرج ضمن محمية طبيعية مصنفة قانونيا، وإنما تدخل في إطار “منطقة ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية”، وهو ما أثار تساؤلات بشأن الأساس القانوني الذي استند إليه منع أو عرقلة عدد من المشاريع.
وكان النائب البرلماني محمد أبركان، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، قد وجه سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة، أشار فيه إلى أن تصميم التهيئة المصادق عليه سنة 2016 خصص حوالي 750 هكتارا بجماعة رأس الماء كمجال محمي، الأمر الذي تسبب، بحسبه، في تعطيل مشاريع استثمارية وسياحية مهمة، دون استكمال المساطر المنصوص عليها في القانون رقم 22.07 المتعلق بالمناطق المحمية، خاصة ما يتعلق بالبحث العمومي، وموافقة المجلس الجماعي، والتحديد الإداري، وإصدار المراسيم ونشرها بالجريدة الرسمية.
وفي جوابه، أوضح وزير الفلاحة أحمد البواري أن الأمر لا يتعلق بإحداث أو تصنيف محمية طبيعية وفق المقتضيات القانونية، وإنما بتحديد منطقة ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية، معتبرا أن هذا الإجراء يشكل مرحلة تقنية أولية تندرج ضمن التشخيص البيئي والتخطيط الاستراتيجي للمجال، ولا يترتب عنه تطبيق المساطر القانونية الخاصة بتصنيف المناطق المحمية في هذه المرحلة.
وأضاف الوزير أن منطقة رأس الماء تتميز بمؤهلات بيئية مهمة، لكونها تضم المنطقة الرطبة “مصب ملوية”، المصنفة منذ سنة 2005 ضمن المواقع ذات الأهمية الدولية في إطار اتفاقية “رامسار”، مشيرا إلى أن توسيع المجال البيئي المحيط بها يهدف إلى تعزيز حماية النظام الإيكولوجي وضمان استدامة التنوع البيولوجي، انسجاما مع الالتزامات الدولية للمملكة في مجال حماية البيئة.
وأكدت الوزارة أن مساطر البحث العمومي، وموافقة المجالس المنتخبة، والتحديد الإداري، وإصدار المراسيم، لا يتم اعتمادها إلا عند الانتقال إلى مرحلة التصنيف القانوني الرسمي لإحدى فئات المناطق المحمية المنصوص عليها في القانون رقم 22.07، مضيفة أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات تواصل حاليا مراجعة وتحيين المعطيات المرتبطة بهذه المنطقة في إطار النصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
ويفتح هذا الجواب الباب أمام تساؤلات جديدة حول الأسباب التي أدت إلى تجميد مشاريع استثمارية وسياحية بالمنطقة طوال السنوات الماضية، رغم تأكيد الوزارة أن رأس الماء ليست محمية طبيعية بالمعنى القانوني. كما يعيد النقاش بشأن مدى انسجام تصميم التهيئة مع الإطار القانوني المنظم للمناطق المحمية، وتأثير ذلك على مناخ الاستثمار والتنمية المحلية بإقليم الناظور.
ويرى متابعون أن توضيحات الوزارة، رغم تأكيدها على أهمية حماية التنوع البيولوجي، لم تحسم بشكل نهائي الإشكال المرتبط بالتوازن بين المحافظة على المؤهلات البيئية وتشجيع الاستثمار، خاصة في منطقة تتوفر على مؤهلات سياحية وطبيعية واعدة، ما يجعل مطلب توضيح الوضعية القانونية بشكل نهائي وإزالة أي غموض يعرقل التنمية المحلية مطروحا بإلحاح.