زنقة 20 ا الرباط
في سياق تصاعد الاحتقان داخل قطاع التربية الوطنية، أصدر التنسيق الوطني للمختصين التربويين والمختصين الاجتماعيين، المدعوم من النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، بيانًا شديد اللهجة حمل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة المسؤولية الكاملة عن تدهور المناخ المهني والاجتماعي لهذه الفئة، متحدثًا عن ما وصفه بـ”تواصل ممنهج للتهميش والاستهداف”.
وأكد البيان أن الأزمة تتجذر في اختلالات بنيوية في تدبير الموارد البشرية داخل المنظومة، تشمل نظام التعاقد، تدقيق المهام، التعويضات، الترقيات، وظروف الاشتغال، مع انعكاسات مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للمتعلمين.
وجاء في صلب مطالب التنسيق النقابي إسقاط مخطط التعاقد الفوري وإدماج المختصين في أسلاك الوظيفة العمومية عبر إحداث مناصب مالية مركزية ضمن قوانين المالية، معتبرًا أن استمرار التعاقد يكرّس الهشاشة المهنية ويفرغ مبدأ الاستقرار الوظيفي من محتواه. كما انتقد البيان “الإقصاء السافر” للمختصين من التعويضات المرتبطة بالمهام الإدارية وتصحيح الامتحانات والمباريات، رغم قيامهم بأدوار محورية داخل المؤسسات التعليمية، ما يمثل تناقضًا صارخًا مع مبدأ الإنصاف الوظيفي.
وأشار البيان إلى ما وصفه بـ”المماطلة المنهجية” في تطبيق المادة 15 من المرسوم رقم 2.24.140، المتعلقة بتدقيق مهام المختصين التربويين والاجتماعيين، محذرًا من أي صياغة تقنوية قد تفرغ القرار من جوهره أو تُستغل لتكريس التبعية الإدارية القسرية. وطالب باعتماد مقاربة تشاركية تحترم التخصصات المهنية وتضمن عدم تحميل المختصين مهامًا خارج اختصاصهم.
كما شدد البيان على غياب معايير واضحة وشفافة للحركات الانتقالية واعتماد لوائح “شبه مجهولة”، ما يفتح الباب أمام منطق الزبونية وسد الخصاص الإداري على حساب الاستقرار الاجتماعي والمهني للأطر. وأكد التنسيق ضرورة أن تكون الترقيات مبنية على الشواهد ضمن نفس الإطار، مع تمكين خريجي المراكز الجهوية من دبلوماتهم المهنية دون أي قيد.
ولم يغفل البيان الحديث عن هشاشة ظروف الاشتغال، من حيث نقص المكاتب والمختبرات والتجهيزات، بالإضافة إلى تكليف المختصين بمهام لا تمت بصلة لاختصاصهم، مثل مشاريع وورشات ذات طابع نفسي أو اجتماعي تُدار خارج إطار التكامل المهني، ما يشكل مساسًا بأخلاقيات المهنة وجودة الخدمات التعليمية.
واختتم البيان بالتأكيد على استعداد التنسيق الوطني لخوض كافة الأشكال التصعيدية للدفاع عن حقوق المختصين، داعيًا إلى رصّ الصفوف وتعزيز الوحدة النقابية، في رسالة واضحة إلى الوزارة الوصية مفادها أن زمن التجاهل قد انتهى.