الحكومة ترفع سقف التوقعات.. الاقتصاد الوطني نحو نمو يتجاوز فرضيات قانون المالية

زنقة 20 ا الرباط

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن الاقتصاد المغربي يواصل تسجيل أداء إيجابي خلال سنة 2026، مع توقعات ببلوغ معدل النمو 5.3 في المائة، متجاوزا الفرضية المعتمدة في قانون المالية بـ0.7 نقطة، مدفوعًا بانتعاش قوي للقطاع الفلاحي واستمرار متانة الأنشطة غير الفلاحية.

وخلال عرض قدمته، الأربعاء، أمام اجتماع مشترك للجنتي المالية بمجلسي النواب والمستشارين حول تنفيذ ميزانية سنة 2026، أوضحت الوزيرة أن القيمة المضافة للقطاع الفلاحي يرتقب أن ترتفع بنسبة 15.1 في المائة، مقابل نمو الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 4.2 في المائة، ما يعكس تنوع محركات النمو وتعافي الاقتصاد الوطني.

وأبرزت فتاح أن الاقتصاد المغربي حافظ على منحاه التصاعدي منذ سنة 2023، مسجلًا نموًا ناهز 5 في المائة خلال سنة 2025، رغم استمرار تداعيات الجفاف والاضطرابات الخارجية، مستفيدًا من دينامية القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة والتحسن التدريجي في النشاط الفلاحي.

وأشارت إلى أن الفصل الأول من سنة 2026 شهد تسارع نمو القيمة المضافة الفلاحية إلى 18.4 في المائة، مقابل 8.1 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، في حين تباطأ نمو الأنشطة غير الفلاحية إلى 3 في المائة بسبب تأثيرات ظرفية مرتبطة بغزارة التساقطات المطرية على قطاعات البناء والأشغال العمومية والصيد البحري والنقل البحري.

وأكدت الوزيرة أن الطلب الداخلي ظل المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، مدعومًا بارتفاع الاستثمار، حيث واصل تكوين رأس المال الثابت لعب دور أساسي في دعم النمو، بينما استفاد استهلاك الأسر من تحسن القدرة الشرائية وتراجع الضغوط التضخمية.

وفي ما يتعلق بمؤشرات الأسعار، أوضحت فتاح أن المغرب نجح في تجاوز موجة التضخم التي بلغت ذروتها خلال سنتي 2022 و2023، ليستقر المعدل عند 0.9 في المائة سنة 2024 و0.8 في المائة سنة 2025، قبل أن يتراجع إلى 0.4 في المائة خلال النصف الأول من سنة 2026، فيما سجل التضخم الأساسي ناقص 0.1 في المائة، مدفوعًا بانخفاض أسعار عدد من المواد الغذائية، خاصة زيت الزيتون.

وأضافت أن الإجراءات الحكومية الرامية إلى دعم المواد الأساسية وضمان انتظام التموين ساهمت في الحد من انتقال تأثيرات الصدمات الخارجية إلى السوق الوطنية، مع توقعات باستقرار معدل التضخم عند 1.5 في المائة خلال سنة 2026 و2 في المائة في سنة 2027، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والمواد الأولية.

وعلى المستوى النقدي، أبرزت وزيرة الاقتصاد والمالية أن بنك المغرب واصل سياسته التيسيرية، بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة منذ مارس 2025، بعد خفضه بـ75 نقطة أساس منذ يونيو 2024، وهو ما انعكس على انخفاض متوسط أسعار الفائدة على القروض إلى 4.66 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026.

وأشارت إلى أن هذا التحسن ساهم في تعزيز التمويل البنكي، حيث سجل الائتمان الموجه للقطاع غير المالي أقوى تدفق سنوي منذ سنة 2011، بزيادة بلغت 31 مليار درهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، مدفوعًا بارتفاع قروض التجهيز بنسبة 7.5 في المائة، إلى جانب نمو قروض الاستهلاك والقروض العقارية بنسبة 1.4 في المائة لكل منهما.

وفي ما يتعلق بسوق الشغل، أقرت فتاح بأن آثار سنوات الجفاف لا تزال تؤثر على التشغيل في الوسط القروي، مشيرة إلى فقدان القطاع الفلاحي نحو 905 آلاف منصب شغل منذ سنة 2019، معظمها مناصب غير مؤدى عنها.

وفي المقابل، سجلت سوق الشغل تحسنًا تدريجيًا منذ النصف الثاني من سنة 2024، حيث تم إحداث 193 ألف منصب شغل صافٍ خلال سنة 2025، وهي أفضل حصيلة سنوية منذ سنة 2006 باستثناء سنة 2021، التي شهدت تعافيًا استثنائيًا بعد جائحة كوفيد-19.

وأضافت أن هذه الدينامية ساهمت في خفض معدل البطالة إلى 13 في المائة خلال سنة 2025، مع تراجع البطالة في الوسط الحضري إلى 16.4 في المائة، مؤكدة في المقابل أن تحديات التشغيل لا تزال قائمة، خاصة في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات.

وبخصوص نتائج الفصل الأول من سنة 2026، أوضحت الوزيرة أن البحث الجديد حول القوى العاملة أظهر بلوغ عدد المشتغلين مقابل دخل 10.364 ملايين شخص، فيما استقر معدل البطالة، وفق المفهوم الضيق، عند 10.8 في المائة، مؤكدة أن المؤشرات الأولية تعكس استمرار تعافي سوق الشغل، مع بقاء الحاجة إلى تعزيز فرص الإدماج المهني، خاصة في العالم القروي وبين الفئات الأكثر عرضة للبطالة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد