الحكومة ترسم ملامح قانون المالية 2027.. خفض المديونية ودعم النمو وتمويل الأوراش الإستراتيجية

زنقة 20 ا الرباط

كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، عن الخطوط العريضة التي ستؤطر إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، مؤكدة أن الحكومة تتجه إلى مواصلة تعزيز متانة الاقتصاد الوطني في مواجهة التقلبات الدولية، مع الحفاظ على التوازنات المالية، وتسريع وتيرة الاستثمار العمومي، واستكمال تنزيل برامج الدولة الاجتماعية.

وخلال عرض قدمته، اليوم الأربعاء، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلسي البرلمان، استعرضت الوزيرة حصيلة تنفيذ قانون المالية لسنة 2026، إلى جانب التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية المقبل والبرمجة الميزانياتية للفترة الممتدة بين 2027 و2029.

وأكدت فتاح أن إعداد المشروع يتم في سياق اقتصادي عالمي يتسم باستمرار حالة عدم اليقين، نتيجة التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من انعكاسات على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، إضافة إلى تباطؤ النمو العالمي. ورغم ذلك، شددت على أن الاقتصاد المغربي أظهر قدرة على الصمود بفضل انتعاش النشاط الفلاحي واستمرار الأداء الإيجابي للقطاعات غير الفلاحية.

وفي هذا الإطار، رفعت الحكومة توقعاتها لنمو الاقتصاد الوطني خلال سنة 2026 إلى 5.3 في المائة، مدفوعا بارتفاع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة 15.1 في المائة، إلى جانب الدينامية التي يشهدها القطاعان الصناعي والخدماتي.

وأوضحت الوزيرة أن المؤشرات الاقتصادية واصلت تسجيل نتائج إيجابية، حيث تراجع معدل التضخم إلى 0.4 في المائة خلال النصف الأول من السنة، مع توقعات باستقراره عند 1.5 في المائة مع نهاية 2026، ثم في حدود 2 في المائة خلال سنة 2027، وهو ما يعكس، بحسبها، تحسن استقرار الأسعار.

كما أبرزت أن الصادرات المغربية، خصوصا في قطاعي السيارات والطيران، إلى جانب الأداء القوي للقطاع السياحي، ساهمت في دعم الاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أن عائدات السياحة بلغت 53.8 مليار درهم إلى غاية نهاية ماي 2026، فضلا عن استمرار ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، مما عزز احتياطات المملكة من العملة الصعبة إلى مستوى يغطي أكثر من سبعة أشهر من الواردات.

وبخصوص تنفيذ قانون المالية لسنة 2026، أفادت فتاح بأن المداخيل الجارية حققت نسبة إنجاز بلغت 52 في المائة، بما يفوق 225 مليار درهم، مدعومة بتحسن المداخيل الجبائية دون اللجوء إلى رفع الضغط الضريبي، في حين واصلت الحكومة تمويل التزامات الحوار الاجتماعي وبرامج الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب رفع وتيرة الاستثمار العمومي الذي بلغت إصداراته نحو 60 مليار درهم.

وأضافت أن هذه المؤشرات ساهمت في تقليص عجز الميزانية بحوالي 6.7 مليارات درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مما يعزز إمكانية بلوغ الهدف المحدد بحصر العجز في 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام مع نهاية السنة.

وفي ما يتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، أكدت الوزيرة أن الحكومة ستواصل تنفيذ أولوياتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها استكمال ورش الحماية الاجتماعية، وتسريع إصلاح المنظومة الصحية، ومواصلة إصلاح التعليم، وتفعيل خارطة طريق التشغيل بهدف تعزيز الرأسمال البشري وتحسين فرص الشغل.

كما يرتكز المشروع على تعزيز الأمن المائي عبر مواصلة بناء السدود وإنجاز محطات تحلية مياه البحر، وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بالاستحقاقات الدولية التي ستحتضنها المملكة، إلى جانب دعم السيادة الصناعية والطاقية من خلال الاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، ومواصلة برامج التنمية الترابية الرامية إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وكشفت فتاح أن البرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029 تقوم على فرضيات اقتصادية تشمل استقرار سعر غاز البوتان عند 500 دولار للطن، ومعدل تضخم في حدود 1.6 في المائة، مع الحفاظ على عجز الميزانية عند 3 في المائة طيلة الفترة، والعمل على خفض مديونية الخزينة تدريجيا إلى نحو 63 في المائة من الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2029.

وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية أن هذه التوجهات تعكس حرص الحكومة على تحقيق توازن بين المحافظة على الاستقرار المالي، وتعزيز النمو الاقتصادي، ومواصلة تمويل الإصلاحات والأوراش الاجتماعية الكبرى، بما يدعم ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية في الاقتصاد المغربي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد