زنقة 20. الرباط
يشكل تسجيل الاقتصاد الوطني لنمو بنسبة 4.9 في المائة خلال سنة 2025، وفق المعطيات الواردة في التقرير السنوي لبنك المغرب حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية، أحد أبرز المؤشرات التي تعكس التحول الذي تعرفه الدينامية الاقتصادية للمملكة، وتقدم في الوقت ذاته مؤشراً إيجابياً على حصيلة العمل الحكومي بقيادة عزيز أخنوش، في ظل ظرفية دولية اتسمت بتوالي الأزمات وارتفاع منسوب عدم اليقين.
ويكتسي هذا الأداء أهمية خاصة بالنظر إلى أن الحكومة اشتغلت، منذ بداية ولايتها، في سياق اقتصادي بالغ التعقيد، تميز بتداعيات جائحة كورونا، وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، والحرب في أوكرانيا، فضلاً عن استمرار آثار الجفاف على النشاط الفلاحي. ورغم هذه التحديات المتتالية، تمكن الاقتصاد الوطني من الحفاظ على قدرته على الصمود، قبل أن يستعيد زخمه ويسجل معدل نمو قوي خلال سنة 2025.
ويعكس نمو الاقتصاد بنسبة 4.9 في المائة، وفق تقرير بنك المغرب، دينامية متصاعدة لم تعد مرتبطة فقط بتقلبات الظرفية، وإنما أصبحت تستند بشكل متزايد إلى الاستثمار، وتطوير البنيات التحتية، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وتنفيذ إصلاحات هيكلية تروم تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وخلق شروط أكثر ملاءمة للنمو المستدام.
ومن هذه الزاوية، يبرز الاستثمار العمومي والخاص كأحد المحركات الأساسية للدينامية الاقتصادية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة. فقد جعلت الحكومة من الاستثمار رافعة مركزية لخلق الثروة وفرص الشغل، وحرصت على تسريع إنجاز المشاريع الكبرى، وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الوطنية والأجنبية، وهو ما ساهم في دعم عدد من القطاعات الإنتاجية والصناعية والخدماتية.
كما أن قوة النمو المسجلة خلال سنة 2025 لا يمكن فصلها عن التحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني، خصوصاً في قطاعات الصناعة والطيران والسيارات، والفوسفاط ومشتقاته، والسياحة، فضلاً عن تنامي الاستثمارات في الطاقات المتجددة والبنيات التحتية واللوجستيك. وهي دينامية تعكس توجهاً نحو تنويع قاعدة الاقتصاد وتقوية قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية.
وتزداد أهمية هذا الأداء حين يتم وضعه في سياق المؤشرات الاقتصادية الأخرى التي أوردها تقرير بنك المغرب. فالنمو القوي تحقق بالتزامن مع تراجع التضخم إلى 0.8 في المائة، وانخفاض عجز الميزانية إلى 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، فضلاً عن تحسن وضعية الاحتياطيات الرسمية من العملة لتصل إلى نحو 443 مليار درهم، بما يغطي قرابة خمسة أشهر ونصف من واردات السلع والخدمات.
وتقدم هذه المؤشرات مجتمعة صورة عن اقتصاد تمكن من تحقيق معادلة صعبة تتمثل في دعم النمو مع الحفاظ على قدر مهم من الاستقرار الماكرو-اقتصادي. وهي معادلة تكتسي أهمية خاصة في ظل التحديات التي واجهتها الاقتصادات العالمية خلال السنوات الماضية، والتي دفعت العديد من الدول إلى اعتماد سياسات تقشفية أو مواجهة ضغوط تضخمية قوية.
وبالنسبة إلى حكومة عزيز أخنوش، فإن بلوغ النمو مستوى 4.9 في المائة يمثل محطة مهمة في مسار الولاية الحكومية، ويعزز خطابها القائم على جعل الاستثمار محركاً أساسياً للتنمية. فرفع وتيرة النمو لا يرتبط فقط بتحسين المؤشرات الاقتصادية، بل يشكل مدخلاً أساسياً لتوسيع قاعدة خلق فرص الشغل، وزيادة المداخيل، وتمويل السياسات الاجتماعية، وتحسين قدرة الدولة على الاستثمار في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
كما أن قوة النمو الاقتصادي تساهم في تعزيز جاذبية المغرب كوجهة استثمارية، خصوصاً في ظل الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي تعرفها المملكة، والتحضيرات للاستحقاقات الدولية المقبلة، وما يرافقها من مشاريع في البنية التحتية والنقل والطاقة والسياحة والصناعة.