زنقة 20. الرباط
أفادت المندوبية السامية للتخطيط، في تقريرها المتعلق بالحسابات الوطنية للقطاعات المؤسساتية لعام 2024، بأن الاقتصاد المغربي سجل أداءً لافتاً رغم الظروف الدولية الصعبة التي اتسمت بارتفاع أسعار المواد الأساسية وتقلبات الأسواق. فقد حقق الناتج الداخلي الإجمالي نمواً قوياً بلغ 7.9%، ليصل إلى 1596.8 مليار درهم، وهو تطور يربطه العديد من المتابعين بالتدابير الاقتصادية المتخذة خلال السنوات الأخيرة لدعم النمو واستقرار التوازنات الاقتصادية.
كما أظهر التقرير ارتفاعاً في إجمالي الدخل الوطني المتاح بنسبة 7.7% ليبلغ 1709.1 مليار درهم، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الوضع المالي للأسر المغربية. وقد تحسنت القدرة الشرائية للأسر بـ 5.1 نقاط خلال 2024، مقارنة بـ 1.8 نقطة فقط في سنة 2023، رغم ارتفاع طفيف في أسعار الاستهلاك لم يتجاوز 0.9%. كما ارتفع الدخل المتاح للأسر بـ 6.7% ليصل إلى 1059.7 مليار درهم.
ويبرز هذا التحسن في سياق داخلي وخارجي صعب، تميز بضغط اجتماعي نتيجة موجات الغلاء السابقة، وباضطرابات في سلاسل التوريد العالمية وارتفاع كلفة التمويل، ما يمنح النتائج المسجلة بعداً إضافياً يؤكد متانة الخيارات الاقتصادية المتبعة.
وفي ما يتعلق بتوزيع الدخل الوطني المتاح، أوضحت المندوبية أن الأسر والمؤسسات غير الهادفة للربح تستحوذ على الحصة الأكبر بنسبة 63.1%، تليها الإدارات العمومية بنسبة 20.3%، ثم الشركات المالية وغير المالية بـ 16.6%. ويعكس هذا التوزيع الدور المحوري للأسر في تنشيط الدورة الاقتصادية، إلى جانب استمرارية الدولة والقطاع الخاص في دعم الاستثمار.
كما أبرز التقرير الدور المهم للشركات في الحفاظ على دينامية الاستثمار، حيث ساهمت بـ 60.3% من الادخار الوطني وبـ 59.2% من إجمالي تكوين رأس المال الثابت، ما يعكس استمرار الثقة في مناخ الأعمال والإصلاحات التي شهدتها السنوات الأخيرة.