زنقة 20. الرباط
كشفت السنة الأولى من تدبير أمين مزواغي لوكالة التنمية الرقمية عن ارتفاع كلفة عدد من الصفقات بما يقارب 30 مليون درهم مقارنة بصفقات مماثلة أبرمتها الإدارة السابقة، في ظل تعثر عدد من مشاريع الوكالة واستمرار اختلالات داخلية، ما يعيد طرح الأسئلة التي رافقت تعيين مزواغي بشأن خبرته وقدرته على قيادة مؤسسة تضطلع بدور تنزيل الاستراتيجية الرقمية للمغرب.
وحسب المعطيات المنشورة على بوابة الصفقات العمومية، والتي اطلعت عليها جريدة Rue20.Com ، تصدرت صفقة تنظيم معرض “جايتكس إفريقيا” قائمة الارتفاعات المسجلة، إذ انتقلت كلفة صفقات الوكالة المرتبطة بالتظاهرة من نحو 112.37 مليون درهم في نسخة 2025 إلى قرابة 131.42 مليون درهم في نسخة 2026، أي بزيادة بلغت 19.05 مليون درهم، رغم تراجع مساحة المعرض.
كما ارتفعت كلفة خدمات المراقبة بالفيديو بنحو 46 في المائة، وشبكة الاتصال اللاسلكي المخصصة للزوار بحوالي 34 في المائة، فيما تجاوزت الزيادة في خدمات الهوية البصرية والتشوير 250 في المائة، وارتفعت كلفة الموارد البشرية والخبرات المعبأة لتنظيم المعرض بنحو 57 في المائة.
وإلى جانب الكلفة الأساسية للمعرض، أبرمت الوكالة صفقة مستقلة بقيمة 893 ألفا و250 درهما لإعداد خطة التواصل الخاصة بالتظاهرة، رغم أن هذه الخدمة لم تكن موضوع صفقة منفصلة خلال النسخ السابقة، وفق الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة.
ولم تقتصر الزيادات على “جايتكس إفريقيا”، إذ سجلت صفقات أخرى ارتفاعات متفاوتة، من بينها الخدمات الخارجية، التي زادت كلفتها بنحو 15 في المائة، وصفقة منصة «الأكاديمية الرقمية»، التي ارتفعت بحوالي 41 في المائة، فضلا عن ارتفاع نفقات الخبرة والمواكبة الرقمية المرتبطة بمشاريع الحكومة الإلكترونية.
وتأتي هذه الزيادات في سياق مؤسساتي متعثر، إذ لا تزال وكالة يُفترض أن تقود جزءا من ورش التحول الرقمي في المغرب من دون موقع إلكتروني مؤسساتي يعمل بصورة طبيعية، بعدما أدخل مزواغي موقع الوكالة في الصيانة منذ نحو سنة.
كما تواجه المؤسسة خصاصا في الموارد البشرية، مع شغور نحو عشرين منصبا تمثل قرابة ثلث عدد موظفيها، من بينها سبعة مناصب للمسؤولية، أبرزها منصبا مدير الحكومة الرقمية ومدير المنظومة الرقمية.
وبحسب مصادر الجريدة، لم يكن تأجيل مباريات التوظيف وشغل مناصب المسؤولية ناتجا فقط عن بطء إداري أو مسطري، بل ارتبط بانتظار ترتيبات وتوافقات مع الوزارة الوصية.
وتتحدث المصادر عن تأجيل فتح بعض المناصب إلى مرحلة لاحقة، وسط مخاوف داخلية من توظيفها ضمن ترتيبات ذات صلة بحسابات سياسية وانتخابية، وتمكين أسماء محسوبة على جهات بعينها من الالتحاق بالوكالة، خصوصا في ظل استعداد المؤسسة لاعتماد هيكلة داخلية جديدة.
وكان تعيين أمين مزواغي، في ماي 2025، قد أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط المتابعة لقطاع الرقمنة، خصوصا أن اسمه لم يكن معروفا باعتباره واحدا من الفاعلين البارزين في المجال، كما لم يسبق تقديمه إلى الرأي العام بوصفه صاحب تجربة مهنية واضحة في قيادة مشاريع التحول الرقمي أو تطوير الخدمات الإلكترونية.
وبخلاف ما يجري عادة عند تعيين مسؤولين في مناصب استراتيجية، لم يرافق الإعلان عن تعيينه نشر سيرة ذاتية مفصلة تبرز مساره الأكاديمي والمهني، والمناصب التي سبق أن شغلها، والإنجازات التي تؤهله لقيادة مؤسسة من حجم وكالة التنمية الرقمية.
وزاد غياب هذه المعطيات من حدة النقاش بشأن معايير اختياره، إذ تداولت أوساط مهنية معطيات تفيد بعدم نجاحه سابقا في مباريات مرتبطة بمناصب مسؤولية، قبل أن يجد نفسه على رأس الوكالة باقتراح من الوزيرة الوصية على القطاع.
ومنذ وصوله إلى هذا المنصب، لاحقت مزواغي سلسلة من الفضائح والانتقادات؛ بدأت بتحفظه عن نشر سيرته الذاتية، وما رافق ذلك من حديث عن افتقاره إلى الكفاءة والخبرة اللازمتين لتولي المسؤولية، قبل أن تتفجر، مباشرة بعد تسلمه مهام التدبير، قضية تمكين زوجته من سيارة تابعة للمؤسسة في ظل استمرار حالة التخبط الذي تمر منها الوكالة.

