زنقة 20 ا الرباط
بينما يتقدم مشروع توسعة مطار ابن بطوطة بخطى ثابتة، تسعى طنجة إلى ما هو أبعد من مجرد تعزيز بنيتها التحتية، إذ تطمح إلى استعادة مكانتها كبوابة متوسطية تتمتع باستقلالية جوية حقيقية، وليس فقط كنقطة عبور نحو محاور دولية أخرى.
ويُعد هذا المشروع أحد المكونات البارزة في إطار حزمة استثمارية وطنية ضخمة تم توقيعها مؤخراً بقيمة 38 مليار درهم، خصص منها أزيد من 3,2 مليار درهم لتطوير مطار طنجة، تشمل بناء محطة جديدة للركاب، توسعة مواقف الطائرات، إنشاء برج مراقبة حديث، اعتماد تجهيزات رقمية متطورة، وتعزيز السلامة بسياج أمني جديد.
ويأتي هذا الورش ضمن “مخطط مطارات 2030″، غير أن حالة طنجة تمنحه طابعاً خاصاً، إذ يلامس المشروع إعادة صياغة الدور الجوي للمدينة داخل محيطها الإقليمي والقاري.
ورغم ما تتمتع به طنجة من موقع جغرافي استثنائي على ضفاف مضيق جبل طارق، وبنيتها اللوجستيكية المتقدمة التي تشمل الميناء المتوسطي وخط القطار فائق السرعة “البراق”، إلا أن حركتها الجوية لا تزال محدودة، سواء على مستوى الوجهات أو الترددات.
وتسعى التوسعة الحالية إلى تجاوز هذا الواقع، ليس فقط عبر رفع الطاقة الاستيعابية للمطار، بل أيضاً من خلال تحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وتحديث أنظمة المعالجة، وتوفير بيئة ملائمة قادرة على جذب شركات الطيران لبرمجة رحلات بعيدة المدى.
غير أن نجاح هذا التحول لن يتحقق بالبنية وحدها، بل يتطلب أيضاً تفعيل سياسات تحفيزية وقطاعية مواكِبة تضمن إقلاعاً جوياً يوازي طموحات المدينة.