زنقة 20 | الرباط
صادق مجلس النواب، خلال جلسة عامة عقدها يوم الاثنين 29 يونيو 2026، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، في خطوة تروم إرساء إطار قانوني متكامل لتنظيم تدبير هذه الفئة من الحيوانات، وتعزيز حماية الصحة العامة، والارتقاء بمبادئ الرفق بالحيوان.
وكان مشروع القانون قد أحيل من الحكومة إلى مجلس النواب بتاريخ 18 يوليوز 2025، قبل أن يحال على لجنة القطاعات الإنتاجية في 22 يوليوز 2025، حيث خضع للدراسة والمناقشة.
وبعد استكمال مساره التشريعي داخل المجلس، صادق عليه النواب بالأغلبية، بعدما صوت لصالحه 74 نائباً، دون تسجيل أي معارضة، مقابل امتناع 21 نائباً.
وفي اليوم نفسه، أحيل المشروع إلى رئيس الحكومة، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، والأمين العام للحكومة، كما أحيل إلى مجلس المستشارين لاستكمال مسطرة التشريع.
ويهدف مشروع القانون إلى وضع قواعد قانونية لحماية الحيوانات الضالة من الأمراض والأخطار التي تهددها، وضمان توفير ظروف عيش ملائمة لها، مع إرساء تدابير عملية للحد من تكاثرها وانتشارها، بما يحقق التوازن بين الرفق بالحيوان وحماية المواطنين من المخاطر الصحية والأمنية.
ويعرّف المشروع الحيوان الضال بأنه كل حيوان يوجد في الفضاءات العامة، بشكل دائم أو مؤقت، دون سيطرة أو رقابة من مالكه أو حارسه، كما يمنع تعريض هذه الحيوانات للقتل أو التعذيب أو الإيذاء، ويتيح للمواطنين التبليغ عن وجودها عبر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض.
وفي المقابل، يلزم النص القانوني مالكي الحيوانات بالتصريح بها عبر منصة إلكترونية وطنية، والحصول على رقم تعريفي دائم لكل حيوان، مع مسك دفتر صحي خاص به، والتصريح بكل تغيير يطرأ على وضعيته، بما في ذلك انتقال الملكية أو الفقدان أو النفوق أو الإصابة بأمراض خطيرة.
كما ينص المشروع على إحداث مراكز لرعاية الحيوانات الضالة على مستوى الجماعات الترابية، تتولى جمع الحيوانات وإيواءها وإطعامها وعلاجها وتلقيحها، واعتماد وسائل علمية للتحكم في تكاثرها، مع إمكانية اللجوء إلى القتل الرحيم في حالات استثنائية إذا كانت تعاني من أمراض أو إعاقات ميؤوس من شفائها أو كانت تشكل خطراً على صحة وسلامة المواطنين أو الحيوانات الأخرى.
ويتيح المشروع أيضاً للجماعات إبرام اتفاقيات مع جمعيات المجتمع المدني للمساهمة في تدبير بعض اختصاصات هذه المراكز، كما يسمح لأشخاص القانون الخاص بإنشاء مراكز لرعاية الحيوانات الضالة بعد الحصول على ترخيص يخضع لشروط دقيقة ولمراقبة دورية.
ومن بين أبرز مستجدات النص، إحداث قاعدة بيانات رقمية وطنية خاصة بالحيوانات الضالة، تمكن من تتبع وضعيتها الصحية، والتعرف على مالكيها، ورصد عمليات الرعاية والإيواء والتلقيح، بما يسهم في تحسين السياسات العمومية المتعلقة بالحد من انتشار الحيوانات الضالة.
ويتضمن المشروع ترسانة من العقوبات الزجرية، إذ يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة تتراوح بين 5 آلاف و100 ألف درهم كل من تعمد قتل أو تعذيب أو إيذاء حيوان ضال، فيما تصل الغرامة إلى ما بين 100 ألف و500 ألف درهم بالنسبة لكل من أحدث أو دبر مركزاً لرعاية الحيوانات الضالة دون الحصول على الترخيص القانوني.
كما يفرض المشروع غرامات مالية على مالكي الحيوانات الذين لا يصرحون بحيواناتهم أو لا يلتزمون بتحيين بياناتها أو يتسببون في شرودها إلى الفضاءات العامة، فضلاً عن معاقبة كل من يقوم بإيواء أو إطعام أو علاج حيوان ضال خارج الإطار القانوني، مع تشديد العقوبات في حالة العود.
ويمنح المشروع فترة انتقالية مدتها سنتان للأشخاص الذين يسيرون منشآت أو محلات تعنى بإيواء أو إطعام أو رعاية الحيوانات الضالة من أجل تسوية أوضاعهم وفق المقتضيات الجديدة، على أن يدخل القانون حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية، باستثناء المواد التي تتطلب صدور نصوص تنظيمية لتفعيلها.