زنقة20| الرباط
أثار إعلان حزب الاستقلال عن الدفعة الاولى فقط من مرشحيه للانتخابات التشريعية المقبلة موجة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والحزبية بعدما اختار الكشف عن أسماء محددة مقابل الإبقاء على أسماء أخرى في دائرة الغموض، في مشهد اعتبره متابعون غير مألوف في تدبير الاستحقاقات الانتخابية.
وبدل الإعلان عن لوائح مكتملة وفق مقاربة واضحة، كما فعلت أحزاب سياسية أخرى، فضل الحزب اعتماد ما بات يوصف بـ”التزكيات بالتقسيط”، وهو ما فتح الباب أمام التأويلات بشأن أسباب تأجيل الإعلان عن عدد من المرشحين والدوائر، ومدى ارتباط ذلك بحسابات داخلية أو بعدم الحسم في بعض الترشيحات.
ويزداد هذا الغموض مع غياب أسماء بارزة عن اللائحة الأولى، من بينها وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وكاتب الدولة في الحكومة، والقيادية خديجة الزومي، ونور الدين مضيان، إلى جانب عدد من الأسماء المنتظرة بالأقاليم الجنوبية، دون أن يقدم الحزب أي توضيحات رسمية للرأي العام أو لمناضليه حول أسباب هذا الغياب.
كما لم يوضح حزب الاستقلال ما إذا كان عدم إدراج هذه الأسماء يعود إلى استمرار المشاورات، أو إلى مراجعة بعض الترشيحات، أو إلى اعتبارات تنظيمية أخرى، الأمر الذي زاد من حالة الغموض وفتح المجال أمام الإشاعات والتساؤلات بشأن معايير الانتقاء.
وفي المقابل، اختارت أحزاب أخرى، وفي مقدمتها التحمع الوطني للاحرار الإعلان مبكراً عن مرشحيها في عدد كبير من الدوائر، كما سلك حزب الاصالة والمعاصرة النهج نفسه، معتمدا تواصلا مباشراً وواضحاً مع الرأي العام ومناضليه، وهو ما اعتبره متابعون أكثر انسجاماً مع مبادئ الشفافية والوضوح.
ويرى متابعون للشأن الحزبي أن اعتماد سياسة الإعلان الجزئي عن التزكيات لا يخدم صورة الحزب بقدر ما يثير تساؤلات حول طريقة تدبير مرحلة حاسمة تسبق الانتخابات، خاصة وأن الناخبين ينتظرون وضوحا في هوية المرشحين والمعايير التي تحكم اختيارهم، بعيداً عن أسلوب الانتقائية أو التواصل المجتزأ.
وفي وقت أصبحت فيه الشفافية والتواصل الواضح من أبرز معايير الحكامة الحزبية، يظل حزب الاستقلال مطالباً بتقديم توضيحات بشأن منهجية إعلان التزكيات، والكشف عن أسباب نشر أسماء وتأجيل أخرى، بما يعزز الثقة في مؤسساته ويجنب الرأي العام مزيداً من التأويلات مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية.