زنقة20ا الرباط
وجد عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بدول أوروبية أنفسهم في وضع صعب خلال رحلة العودة إلى أرض الوطن، بعدما اكتشفوا عند وصولهم إلى موانئ العبور، سواء بميناء الجزيرة الخضراء أو طنجة المتوسط، أن تذاكر البواخر التي سبق أن اقتنوها لم تكن مسجلة ضمن أنظمة شركات الملاحة، رغم أدائهم قيمتها مسبقًا.
وتشير إفادات متضررين إلى أن بداية القضية تعود إلى مجموعة على تطبيق “واتساب” تضم أكثر من ألف عضو من مغاربة يقيمون بفرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا ودول أوروبية أخرى، وكانت مخصصة لتبادل المعلومات المتعلقة بالسفر إلى المغرب، وتقديم المساعدة للمسافرين خلال رحلة العبور.
وأصبحت المجموعة مع مرور الوقت فضاءً للتضامن بين أفراد الجالية، حيث كان الأعضاء يتبادلون نصائح حول الفنادق، والورشات الميكانيكية، ومسارات السفر، كما كانوا يتدخلون لمساعدة الأسر التي تواجه أعطابًا ميكانيكية أو عراقيل أثناء الطريق.
وبحسب المعطيات المتداولة بين المتضررين، انضم إلى المجموعة شخص قدم نفسه باعتباره صاحب وكالة بمدينة القصر الصغير، وبدأ في عرض خدماته المتعلقة بحجز تذاكر البواخر، مستفيدًا أيضًا من نشاطه عبر منصة “تيك توك”، حيث كان يروج لعروض وصفها بالملائمة من حيث الأسعار.
وتؤكد شكاية عدد من المسافرين أن المعاملات الأولى جرت بشكل اعتيادي، وهو ما عزز ثقة أعضاء المجموعة في خدماته، خاصة بعد تداول رسائل شكر وتجارب إيجابية، الأمر الذي دفع مزيدًا من الأسر إلى الاعتماد عليه لحجز تذاكر رحلاتها.
غير أن هذه الثقة، وفق روايات المشتكين، سرعان ما تحولت إلى أزمة خلال موسم “مرحبا” الحالي، إذ قام العديد منهم بإرسال بيانات السفر وتحويل المبالغ المطلوبة، قبل أن يتوصلوا بصور تؤكد، ظاهريًا، إتمام الحجز.
لكن المفاجأة كانت عند الوصول إلى الميناء، حيث تبين لعدد من المسافرين أن الحجوزات غير موجودة في النظام المعلوماتي لشركات النقل البحري، أو أنها ألغيت بعد إنجازها، الأمر الذي وضعهم أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما اقتناء تذاكر جديدة بأثمان مرتفعة، أو تأجيل السفر والبقاء عالقين في الميناء بعد رحلة طويلة قطعتها أسر بأكملها رفقة أطفالها وأمتعتها.
وأوضح بعض المتضررين أن قيمة التذاكر التي أدوا ثمنها بلغت في بعض الحالات حوالي 5200 درهم، قبل أن يكتشفوا عدم وجود أي حجز فعلي، فيما أكد آخرون أنهم اضطروا إلى شراء تذاكر بديلة بأسعار مرتفعة وصلت خلال فترات الذروة إلى نحو 5000 درهم، بعدما كانت بعض الرحلات تباع بأقل من ذلك بكثير.
كما أفاد عدد من المشتكين بأنهم لجؤوا إلى الاقتراض أو استنزفوا مدخراتهم لتغطية تكاليف السفر، قبل أن يتفاجؤوا بضياع الأموال وعدم تمكنهم من الصعود إلى الباخرة، معتبرين أن الأمر تجاوز مجرد نزاع تجاري، ليطال استقرار أسر ادخرت طيلة أشهر من أجل قضاء عطلتها الصيفية بالمغرب.
وأكد المتضررون أنهم وضعوا شكايات لدى النيابة العامة المختصة، مدعمة بما يتوفرون عليه من تحويلات مالية، ومراسلات إلكترونية، وصور للحجوزات التي توصلوا بها، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية لتحديد حقيقة الوقائع والمسؤوليات المحتملة.
ويطالب المتضررون بفتح تحقيق معمق في هذه القضية، وتسريع إجراءات البحث، بما يكفل حماية حقوق الأسر المتضررة، والكشف عن ملابسات الملف وترتيب المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه التحقيقات والقرارات القضائية.
