وثيقة برلمانية فرنسية : ميناء طنجة المتوسط يفرض نفسه رقماً صعباً في المتوسط

زنقة20ا الرباط

أبرز تقرير برلماني فرنسي حديث أن ميناء طنجة المتوسط يواصل ترسيخ مكانته كأحد أبرز مراكز النقل البحري في البحر الأبيض المتوسط، في وقت تواجه فيه الموانئ الفرنسية تحديات متزايدة للحفاظ على قدرتها التنافسية أمام التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الشحن البحري.

وأفاد التقرير، الذي أعده النائبان أنييس فيرمان لوبودو وماتياس رونو وأحيلا إلى الجمعية الوطنية الفرنسية بتاريخ 7 يوليوز الجاري، بأن ميناء طنجة المتوسط رفع حجم مناولته للحاويات من 8.6 ملايين حاوية نمطية سنة 2023 إلى 11.1 مليون حاوية سنة 2025، وهو ما يعكس وتيرة نمو متسارعة جعلته ضمن أكبر الموانئ العالمية في هذا المجال.

واعتبر التقرير أن هذا الأداء يكرس اتساع الفجوة بين المنصة المينائية المغربية ونظيراتها الفرنسية، التي لا تزال تعاني من تراجع حصتها في سوق النقل البحري، رغم المحاولات الرامية إلى تعزيز تنافسيتها.

وفي المقابل، أظهرت المعطيات الواردة في الوثيقة أن ميناء مرسيليا-فوس احتل المرتبة الرابعة على مستوى موانئ البحر الأبيض المتوسط خلال سنة 2025، بعدما استحوذ على 9.6 في المئة فقط من حركة الحاويات، متأخرا عن ميناء فالنسيا الإسباني الذي بلغت حصته 37.5 في المئة، وبرشلونة بـ24.7 في المئة، وجنوة الإيطالي بـ19.9 في المئة.

وأشار التقرير إلى أن المنافسة لم تعد تقتصر على الموانئ الإسبانية والإيطالية، بل أصبح ميناء طنجة المتوسط يشكل أحد أبرز الفاعلين في إعادة رسم خريطة النقل البحري بالمنطقة، إلى جانب ميناء بيريه اليوناني الذي عالج أربعة ملايين حاوية، وميناء جويا تاورو الإيطالي الذي بلغ حجم مناولته 4.5 ملايين حاوية.

وأكدت الوثيقة أن ميناء طنجة المتوسط تجاوز، بمفرده، الحجم الإجمالي لمناولة ميناءي بيريه وجويا تاورو مجتمعين بفارق يقارب 2.6 مليون حاوية، ما يمنحه موقعا متقدما في سوق المسافنة وخدمات إعادة توزيع الحاويات على الصعيد الإقليمي.

ونقل التقرير عن اتحاد الموانئ الفرنسية أن عددا محدودا من الموانئ الأوروبية فقط يتمكن من تجاوز عتبة خمسة ملايين حاوية سنويا، في حين لا يتعدى عدد الموانئ التي تفوق عشرة ملايين حاوية سوى ميناءين، من بينهما ميناء طنجة المتوسط الذي تخطى هذا السقف لأول مرة سنة 2024، بعد أقل من عشرين سنة على دخوله الخدمة سنة 2007.

وأرجع معدو التقرير هذا النجاح إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي للميناء عند ملتقى أهم خطوط الملاحة العالمية، إضافة إلى تكامله مع منطقة صناعية ولوجستية واسعة ساهمت في ربط النشاط البحري بالإنتاج الصناعي والخدمات اللوجستية، وهو ما وفر له مزايا تنافسية يصعب مجاراتها.

وفي المقابل، يرى التقرير أن الموانئ الفرنسية لا تزال تعاني من اختلالات هيكلية، أبرزها ضعف الربط بشبكات السكك الحديدية والنقل النهري، وتشتت الحكامة، وتعقيد المساطر الإدارية والعقارية، فضلا عن محدودية الاستثمارات طويلة الأمد وتأثير النزاعات الاجتماعية على جاذبية الموانئ لدى شركات الملاحة الدولية.

وأوصى البرلمانيان الفرنسيان بإطلاق إصلاحات شاملة لإعادة هيكلة السياسة المينائية، من خلال تركيز الاستثمارات حول ثلاثة أقطاب رئيسية هي لوهافر ومرسيليا ودونكيرك، مع تعزيز الربط اللوجستي بالمناطق الداخلية، وتبسيط الإجراءات الجمركية والعقارية، وتوسيع مساهمة القطاع الخاص في تدبير المشاريع الاستراتيجية.

وخلص التقرير إلى أن ميناء طنجة المتوسط أصبح فاعلا رئيسيا في إعادة تشكيل موازين المنافسة المينائية بغرب البحر الأبيض المتوسط، بفضل قدرته على الجمع بين خدمات المسافنة والأنشطة الصناعية واللوجستية، الأمر الذي مكنه من استقطاب جزء متزايد من حركة التجارة البحرية العالمية على حساب عدد من الموانئ الأوروبية، وفي مقدمتها الموانئ الفرنسية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد