زنقة 20 | الرباط
عاد الجدل بقوة حول أسعار الأضاحي بالمغرب، قبل أيام قليلة من حلول عيد الأضحى، بعدما واصلت أثمنة الأكباش تسجيل مستويات مرتفعة بمختلف الأسواق الوطنية، في وقت تؤكد فيه وزارة الفلاحة أن العرض الوطني من الأغنام والماعز يفوق الطلب المتوقع بملايين الرؤوس.
وبين لغة الأرقام الرسمية والواقع الذي يعيشه المواطن داخل الأسواق، تتزايد مخاوف الأسر المغربية من موسم عيد استثنائي بسبب الغلاء.
وأكدت وزارة الفلاحة، في معطيات رسمية، أن القطيع الوطني المخصص لعيد الأضحى هذه السنة يتراوح ما بين 8 و9 ملايين رأس من الأغنام والماعز، مقابل طلب متوقع يتراوح بين 6 و7 ملايين رأس، مشيرة إلى تحسن الوضع الصحي للقطيع ونجاح برامج إعادة تكوينه بعد سنوات صعبة تميزت بالجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج.
غير أن هذه المؤشرات، بحسب مواطنين ومتابعين، لم تظهر بشكل ملموس داخل الأسواق الأسبوعية ونقط بيع الماشية، حيث واصلت أسعار الأضاحي الارتفاع إلى مستويات اعتبرها كثيرون “غير مسبوقة”، بعدما تجاوز ثمن عدد من الأكباش الجيدة سقف 4000 درهم، فيما قفزت أثمنة أنواع أخرى إلى مستويات تفوق القدرة الشرائية لفئات واسعة من الأسر المغربية.
ويطرح استمرار الغلاء، رغم حديث وزارة البواري عن وفرة العرض، تساؤلات متزايدة حول أسباب عدم تراجع الأسعار، خاصة في ظل اتهامات متكررة للوسطاء والمضاربين بالمساهمة في رفع الأثمنة والتحكم في السوق، مقابل غياب إجراءات فعالة لضبط الأسعار وحماية المستهلك من المضاربات الموسمية التي ترافق كل موسم عيد.
ويرى مهنيون أن أزمة القطيع الوطني، الناتجة عن توالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف النقل والتربية، لا تزال تلقي بظلالها على السوق، مؤكدين أن تكلفة تربية المواشي ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار البيع داخل الأسواق.
ورغم إعلان وزارة الفلاحة عن اتخاذ تدابير خاصة بالمناسبة، تشمل تشديد المراقبة الصحية وإحداث أسواق مؤقتة وتنظيم عمليات التتبع والمراقبة البيطرية، إلا أن اهتمام المواطنين يظل منصباً أساساً على الأسعار ومدى قدرتهم على اقتناء الأضحية في ظل استمرار موجة الغلاء التي تمس مختلف المواد الأساسية والخدمات.
ويعتبر متابعون أن نجاح أي خطة لوزارة الفلاحة ، مرتبطة بعيد الأضحى لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد رؤوس الأغنام المتوفرة، بل بمدى قدرة الأسر المغربية على شراء الأضحية بأثمان معقولة، وهو التحدي الذي يبدو مطروحاً بقوة هذا الموسم، في ظل تنامي القلق الاجتماعي من اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.