مباريات اليوم

النرويج النرويج
2-3
السنغال السنغال
01:00
الأردن الأردن
2-1
الجزائر الجزائر
04:00
البرتغال البرتغال
0-5
أوزبكستان أوزبكستان
18:00
إنجلترا إنجلترا
0-0
غانا غانا
21:00
بنما بنما
1-0
كرواتيا كرواتيا
00:00
كولومبيا كولومبيا
vs
جمهورية الكونغو الديمقراطية جمهورية الكونغو الديمقراطية
03:00
سويسرا سويسرا
vs
كندا كندا
20:00
البوسنة والهرسك البوسنة والهرسك
vs
قطر قطر
20:00
المغرب المغرب
vs
هايتي هايتي
23:00
اسكتلندا اسكتلندا
vs
البرازيل البرازيل
23:00

الدارالبيضاء.. “وحش انتخابي” يربك حسابات الأحزاب قبل حلول المعركة الإنتخابية

زنقة 20 | خالد أربعي

تبدو الخريطة السياسية لمقاطعات مدينة الدار البيضاء اليوم ، كأنها مشهد واضح المعالم بين أربع قوى سياسية رئيسية حزب الأصالة والمعاصرة، حزب التجمع الوطني للأحرار، حزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الدستوري. غير أن هذا التقسيم، رغم دقته الشكلية، لا يعكس بالكامل حقيقة التوازنات التي تتحكم في المشهد المحلي، حيث تتجاوز ديناميات التأثير حدود الانتماء الحزبي لتتمحور حول الفاعل المحلي نفسه.

في العمق، تكشف التجربة الانتخابية بالمدينة عن بروز أسماء بعينها باعتبارها فاعلين مركزيين في المشهد السياسي المحلي، لا بوصفهم مجرد ممثلين لأحزابهم، بل كـ”ظواهر انتخابية” مستقلة نسبياً عن البنية التنظيمية.

شخصيات مثل محمد جودار وأحمد بريجة، إلى جانب عدد من الأسماء الأخرى داخل مختلف التشكيلات، لم تعد تُقرأ فقط ضمن سياقها الحزبي، بل باعتبارها شبكات نفوذ اجتماعي وسياسي ممتدة داخل النسيج الحضري للدار البيضاء.

هذه الفئة من الفاعلين تستمد قوتها الانتخابية من معطيات ميدانية تراكمت عبر سنوات، تشمل الحضور الدائم داخل الأحياء، والقدرة على بناء شبكات علاقات اجتماعية واقتصادية، والتفاعل المباشر مع قضايا الساكنة اليومية. وهو ما يجعل حضورها يتجاوز منطق الخطاب السياسي أو البرامج الحزبية، نحو منطق القرب والخدمة والتأثير الاجتماعي المباشر.

في هذا السياق، يبدو الحزب السياسي في كثير من الحالات بمثابة إطار تنظيمي يمنح الغطاء لهذه الديناميات، أكثر مما يكون هو المصدر الأساسي للقوة الانتخابية. إذ يمكن لنفس الفاعل المحلي أن يحافظ على وزنه السياسي بغض النظر عن اللون الحزبي الذي ينتمي إليه، ما دام يمتلك نفس الشبكة ونفس الامتداد الاجتماعي داخل المجال الترابي.

هذا التحول يعكس إعادة تشكيل عميقة في بنية الفعل السياسي المحلي، حيث لم تعد المنافسة محصورة بين مشاريع حزبية متقابلة بقدر ما أصبحت تدور حول قدرة الأفراد والشبكات على تعبئة الناخبين وتوجيه سلوكهم الانتخابي. وفي هذا الإطار، تتحول الانتخابات إلى مجال تتقاطع فيه الحسابات التنظيمية مع شبكات النفوذ المحلي، في تداخل يصعب فيه الفصل بين ما هو حزبي وما هو شخصي.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الأحزاب التي استطاعت ترسيخ حضورها في الدار البيضاء هي تلك التي أدركت مبكراً أهمية الفاعل المحلي، ليس فقط كمناضل حزبي تقليدي، بل كعنصر قادر على تحويل الرأسمال الاجتماعي إلى رأسمال انتخابي فعّال. وهو ما يعكس مقاربة براغماتية في تدبير الخريطة الانتخابية، تقوم على استثمار النفوذ الميداني بدل الاكتفاء بالخطاب السياسي.

في المقابل، يطرح هذا الواقع إشكالاً حقيقياً بالنسبة لبعض الأحزاب، وعلى رأسها اليسار، الذي ظل في جزء كبير منه مرتبطاً بنموذج “المناضل المبدئي” المؤطر إيديولوجياً، في وقت كانت فيه الممارسة السياسية المحلية تتجه نحو تعزيز دور الفاعل الترابي القادر على الحسم في النتائج الانتخابية.

وبذلك، لم تعد السياسة المحلية في الدار البيضاء مجرد تنافس بين أحزاب متقابلة، بقدر ما أصبحت ساحة لتنافس معقد بين شبكات نفوذ محلية تبحث عن أفضل غطاء حزبي يضمن لها الاستمرارية والتأثير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد