زنقة 20 | الرباط
دخل الحزب الاشتراكي الموحد مرحلة جديدة من التوتر الداخلي، بعد أيام قليلة من مصادقة مجلسه الوطني الخامس المنعقد يوم 12 يوليوز 2026، على لوائح المرشحات والمرشحين لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة في إطار تحالف اليسار، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لآلية تدبير الترشيحات، بالتزامن مع إعلان استقالات جماعية لعدد من مناضليه ومنتسبيه.
وأكد الحزب، في بلاغ رسمي، أن المجلس الوطني صادق، باحترام تام للقوانين والأنظمة الداخلية المنظمة لمسطرة الترشيح، على لوائح المرشحات والمرشحين الخاصة بالدوائر الانتخابية، مع تفويض المكتب السياسي، بمعية السكرتارية الوطنية للمجلس الوطني، باستكمال التزكيات في الدوائر المتبقية.
وشملت اللائحة الأولى عدداً من الأسماء المرشحة بعدد من الجهات، من بينها نبيلة منيب التي تمت تزكيتها لخوض الانتخابات التشريعية بدائرة الدار البيضاء–أنفا، وذلك بعدما تعذر عليها الترشح مجدداً على رأس اللائحة الجهوية، بسبب المقتضيات القانونية التي تمنع الترشح لولايتين متتاليتين على نفس اللائحة.
غير أن هذه التزكية فجرت خلافاً داخل الحزب، بعدما خرج القيادي عبد الله أبعقيل ببلاغ إلى الرأي العام انتقد فيه ما اعتبره تجاوزاً لاختيار فرع الحزب بأنفا، الذي سبق أن رشحه بالإجماع لتمثيل الحزب في الانتخابات التشريعية.
وأكد أبعقيل أن المكتب السياسي يملك، من الناحية القانونية، صلاحية الحسم في الترشيحات، لكنه اعتبر أن هذا القرار يتعارض مع الأعراف الديمقراطية التي راكمها الحزب، والقائمة على احترام إرادة القواعد الحزبية.
وأوضح القيادي اليساري أن موقفه لا يستهدف التشكيك في شرعية المؤسسات الحزبية، وإنما الدفاع عن الديمقراطية الداخلية، داعياً إلى ضمان تكافؤ الفرص بين المناضلات والمناضلين في الترشح وتحمل المسؤوليات، قبل أن يوجه رسالة شكر إلى أعضاء فرع أنفا وكل من ساند ترشيحه، مؤكداً استمرار التزامه بالمشروع الديمقراطي اليساري، ومعلناً دعمه للمرشحات والمرشحين الذين نالوا ثقة قواعدهم.
وبالتزامن مع هذا الجدل، برز تطور أكثر حدة داخل الحزب، بعدما أعلن تيار اليسار الجديد المتجدد انسحابه الرسمي من الحزب الاشتراكي الموحد، عبر بيان صادر عن جمعه العام المنعقد في 26 يونيو 2026، معلناً فك ارتباطه التنظيمي بالحزب بعد ما وصفه بـ”استنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي”.
واتهم التيار قيادة الحزب بالانحراف عن الخط التقدمي، وهيمنة منطق التحكم والإقصاء، وتجميد المبادرات الإصلاحية، معتبراً أن محاولات التوافق والحوار اصطدمت بما وصفه بـ”جدار من التعنت”.
كما أعلن تموقعه كحركة سياسية يسارية مستقلة، مؤكداً عزمه مواصلة النضال من أجل إعادة بناء اليسار المغربي على أسس ديمقراطية.
وفي خطوة عملية لترجمة هذا القرار، أعلن 56 مناضلاً ومناضلة يمثلون فروعاً للحزب بكل من تمارة، الصخيرات، تارودانت، مولاي يعقوب، بيوكرى، أكادير، بوزنيقة، الدار البيضاء، ورزازات، فاس، الجديدة، تازة، إضافة إلى فروع الحزب بفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا، استقالتهم الجماعية من الحزب وكافة المهام التنظيمية التي كانوا يشغلونها، مؤكدين التحاقهم بمشروع “اليسار الجديد المتجدد”.
وأوضح المستقيلون، في بلاغهم، أن قرارهم جاء بعد فشل كل مبادرات الإصلاح الداخلي وعدم تجاوب القيادة الحالية مع المقترحات الرامية إلى إعادة بناء الحزب، معتبرين أن المرحلة تفرض إطلاق مشروع يساري مستقل يستجيب للتحولات السياسية والتنظيمية الراهنة.
كما أعلن التيار عزمه عقد ندوة صحفية خلال الفترة المقبلة لتقديم تفاصيل إضافية حول دوافع الانسحاب وخارطة طريقه السياسية والتنظيمية، فيما كلف جمعه العام التنسيقية الوطنية باتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بتنفيذ قرار الانفصال عن الحزب الاشتراكي الموحد.
وتضع هذه التطورات الحزب الاشتراكي الموحد أمام اختبار تنظيمي وسياسي دقيق، قبل أشهر من الانتخابات التشريعية لسنة 2026، في ظل تصاعد الخلافات حول تدبير الترشيحات، وتزايد حدة الانقسامات الداخلية، بما قد ينعكس على وضعية الحزب داخل تحالف اليسار وعلى استعداداته للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.