زنقة 20 l خالد أربعي
في مشهد صادم أعاد إلى الواجهة إشكالية تدبير مشاريع ترميم المواقع الأثرية، أقدمت المقاولة المكلفة بمشروع تثمين وحماية موقع سجلماسة على هدم أجزاء من الأسوار التاريخية للقصبة باستعمال الجرافات، في خطوة أثارت موجة استنكار واسعة في أوساط المهتمين بالتراث الثقافي.
الواقعة، التي وُصفت من طرف فعاليات محلية بـ”الاعتداء الصريح على الذاكرة التاريخية”، تطرح تساؤلات حول مدى احترام الضوابط العلمية والتقنية المعمول بها في مجال ترميم المعالم الأثرية، خاصة وأن المشروع رُصدت له ميزانية ضخمة تُقدّر بحوالي 160 مليون درهم، كان يُفترض أن تُوظف في الحفاظ على الموقع وتعزيز قيمته الحضارية.
وتعالت أصوات فاعلين مدنيين وخبراء في التراث، محذرين من خطورة اللجوء إلى وسائل هدم ثقيلة في التعامل مع منشآت تاريخية هشة، معتبرين أن ما جرى يكشف عن اختلالات محتملة في تتبع الأشغال وغياب مراقبة ميدانية صارمة تضمن احترام المعايير المعترف بها وطنياً ودولياً.
وأمام خطورة الوضع، دعا عدد من الغيورين على التراث الوطني إلى تدخل فوري لوقف ما وصفوه بـ”نزيف الذاكرة”، والعمل على إنقاذ ما تبقى من معالم سجلماسة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من التاريخ المغربي وذاكرته الحضارية.