لزرق لـRue20 : تعيين جلالة الملك لولي العهد منسقًا بالقيادة العامة للجيش خطوة مؤطرة دستوريًا

زنقة20ا الرباط

أثار تعيين الملك محمد السادس لولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية نقاشاً واسعاً حول أبعاده الدستورية والمؤسساتية، خاصة في ظل حساسية المجال العسكري وارتباطه المباشر بالاختصاصات السيادية للمؤسسة الملكية.

وفي هذا السياق، أكد الأستاذ الجامعي والخبير الدستوري د. رشيد لزرق، في تصريح لمنبر Rue20 أن هذا التعيين يستند إلى أساس دستوري واضح، يستمد مشروعيته من مقتضيات دستور 2011 المغربي، ولا سيما الفصل 53، الذي ينص على أن الملك هو القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وله صلاحية التعيين في الوظائف العسكرية، مع إمكانية تفويض هذا الاختصاص.

وأوضح لزرق على متن تصريحه لجريدة Rue20 الإلكترونية أن هذا القرار يندرج ضمن المجال العسكري المحفوظ للملك، ولا يدخل ضمن دائرة الاختصاصات الحكومية، ما يجعله قرارًا سياديًا صرفًا لا يمر عبر القنوات التنفيذية التقليدية.

وشدد المتحدث على أن صفة “منسق” لا تعني بأي حال من الأحوال نقلًا للقيادة العسكرية أو تفويضًا للسلطة السيادية، بل تقتصر على مهام تنظيمية وتنسيقية داخل بنية القوات المسلحة الملكية، مع بقاء مركز القرار العسكري الأعلى بيد الملك بصفته القائد الأعلى.

ويرى الخبير الدستوري أن هذا التعيين يحمل دلالات مؤسساتية عميقة، تتعلق بضمان استمرارية الدولة، وإعداد ولي العهد تدريجيًا لتحمل المسؤوليات السيادية مستقبلًا، خاصة في مجالات الدفاع والأمن، التي تشكل أحد أعمدة النظام الدستوري المغربي.

كما يندرج القرار، وفق ذات القراءة، في إطار منطق التكوين المؤسساتي داخل الدولة، حيث يتم إشراك ولي العهد في دواليب مؤسسات حساسة بشكل تدريجي، دون أن يترتب عن ذلك أي تغيير في مركزه الدستوري الحالي أو منحه صلاحيات مستقلة.

ويخلص هذا الطرح إلى أن تعيين ولي العهد في هذا المنصب لا يعكس تحولًا في توزيع السلطة داخل المؤسسة العسكرية، بقدر ما يؤكد استمرارية القواعد الدستورية القائمة، ويكرس في الآن ذاته رؤية استراتيجية تقوم على التأهيل المسبق للقيادة المستقبلية، في احترام تام لمقتضيات الدستور وروح النظام الملكي المغربي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد