بعد انطفاء الأضواء.. انتقادات تطارد تدبير مهرجان كناوة بالصويرة

زنقة 20 l الرباط

مرة أخرى، أسدل مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة ستاره وسط أجواء حاولت تكريس صورة النجاح المعتادة، حيث المنصات الكبرى، الحضور الجماهيري، والضيوف القادمون من مختلف أنحاء العالم. غير أن خلف هذه الصورة اللامعة التي تُسوَّق كل سنة، تتراكم أسئلة حقيقية لا يمكن تجاهلها، بعدما أصبح المهرجان مطالباً اليوم بأكثر من مجرد صناعة الفرجة، بل بإثبات قدرته على احترام قواعد الحكامة والشفافية والإنصاف.

في مقدمة النقاشات المطروحة، يبرز ملف التمويل الذي ما يزال محاطاً بالكثير من الغموض. فإلى حدود اليوم، يظل الرأي العام في حاجة إلى معطيات دقيقة حول الميزانية الإجمالية للمهرجان، وحجم مساهمات مختلف الشركاء، وطبيعة المصاريف المرتبطة بتنظيم هذه التظاهرة. فليس من المنطقي أن يستفيد حدث بهذا الحجم من إمكانيات متعددة دون أن تكون هناك حصيلة مالية واضحة ومتاحة للعموم.

ولا يقل الملف الإعلامي إثارة للجدل، بعدما عبر عدد من الصحافيين والمنابر المحلية عن تحفظاتهم بشأن طريقة تدبير الاعتمادات الصحفية وشارات التغطية. فالمهرجان الذي يرفع شعار الانفتاح على العالم، مطالب أيضاً بالانفتاح على الإعلام المحلي والجهوي الذي يواكب الحياة اليومية للمدينة، وليس الاقتصار على أسماء محددة أو منح الامتيازات وفق معايير غير واضحة.

كما أن بعض تفاصيل الافتتاح أعادت طرح سؤال الهوية والارتباط بالمحيط الوطني والمحلي. فغياب بعض الرموز والبروتوكولات التي اعتاد المغاربة حضورها في مثل هذه المناسبات، إضافة إلى محدودية حضور اللغتين العربية والأمازيغية في بعض الفقرات، أثار تساؤلات حول مدى قدرة المهرجان على الجمع بين العالمية التي يسعى إليها والجذور المحلية التي يستند إليها.

أما قضية الدعوات الخاصة وبطاقات الشخصيات المهمة، فقد أصبحت بدورها نقطة انتقاد متكررة. فحين يشعر جزء من الجمهور بأن بعض الفضاءات تتحول إلى مناطق مغلقة لفائدة لوائح محددة، يظهر سؤال مشروع حول طبيعة العلاقة بين مهرجان يحمل اسماً شعبياً ومدينة بأكملها، وبين نظام ولوج قد يعطي انطباعاً بوجود تمييز بين الحاضرين.

كما أن غياب معطيات مفصلة حول أجور الفنانين وتكاليف الإنتاج والتنظيم يظل من الملفات التي تحتاج إلى معالجة جادة.

ومن جهة أخرى، ما تزال مسألة الولوجيات تفرض نفسها بقوة، إذ لا يكفي تنظيم تظاهرة عالمية دون ضمان استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من مختلف مرافقها وفضاءاتها. فالثقافة ليست امتيازاً لفئة معينة، بل حق يجب أن يكون متاحاً للجميع.

كما يطرح أبناء الإقليم سؤالاً مشروعاً حول القيمةة المضافة و مدى استفادة المناطق المحيطة بالصويرة من إشعاع المهرجان. فالتظاهرة التي تحمل اسم المدينة يمكن أن تصبح أكثر تأثيراً إذا امتدت آثارها الثقافية والاقتصادية إلى مختلف الجماعات الترابية، بدل بقائها متمركزة في فضاءات محدودة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد