زنقة 20 | الرباط
تشهد أشغال تهيئة وتسقيف موقع سجلماسة الأثري جدلاً متصاعداً، عقب تداول معطيات وصور توثق طريقة التدخل داخل واحد من أبرز المواقع التاريخية بالمغرب، وهو ما فتح نقاشاً واسعاً حول مدى احترام المعايير الأثرية في هذا الورش، وحول الكلفة المالية المرصودة له، التي تُقدَّر بنحو 16 مليار سنتيم لتغطية حوالي 3300 متر من الفضاء الأثري.
وتُظهر الصور المتداولة، بحسب منتقدين للمشروع، استعمال معدات ثقيلة وجرافات داخل قلب الموقع، إلى جانب اعتماد تقنيات بناء تُوصف بالاعتيادية في ورشات الأشغال الكبرى، وهو ما اعتُبر من طرف عدد من المهتمين بالشأن التراثي خروجاً عن الممارسات الدقيقة التي تقتضيها مثل هذه المواقع الحساسة.
كما أثيرت ملاحظات حول طرق تدعيم بعض البقايا الأثرية، والتي تمّت، وفق نفس المصادر، باستعمال مواد وأدوات تقليدية وبسيطة لا تعكس طبيعة التدخلات الأركيولوجية المتعارف عليها دولياً.
وفي السياق نفسه، يعبّر عدد من المتتبعين عن تخوفهم من أن يتحول المشروع من عملية ترميم وتثمين إلى تدخل بنيوي ثقيل قد يؤثر على الطابع الأصلي للموقع، خاصة مع بروز هياكل حديدية وإسمنتية ضخمة وسط بقايا المدينة القديمة.
ويعتبر هؤلاء أن إدخال عناصر معمارية حديثة بهذا الشكل قد يخلق قطيعة بصرية وتاريخية مع الهوية العمرانية لسجلماسة، التي ارتبطت تاريخياً بمواد بناء محلية وتقنيات تقليدية بسيطة.
ومن زاوية أخرى، يطرح الجدل القائم أسئلة حول مدى ملاءمة المقاربة التقنية المعتمدة مع خصوصية الموقع، حيث يرى بعض المهتمين أن الحفاظ على المواقع الأثرية يتطلب تدخلاً يراعي البعد الجمالي والتاريخي، بدل فرض منطق البناء الحديث بكل ثقله داخل فضاء يفترض أن يبقى شاهداً على حضارة ممتدة عبر قرون.
وفي مقابل هذه الانتقادات، يذهب آخرون إلى ضرورة انتظار نتائج المشروع في شموليته قبل إصدار أحكام نهائية، معتبرين أن بعض التقنيات الحديثة في الترميم قد تكون مبررة لضمان حماية البقايا الأثرية من التدهور، خصوصاً في مواقع هشة ومعرضة للعوامل الطبيعية.