زنقة 20 | علي التومي
يتواصل الجدل في الأوساط الفلاحية حول شروط تنزيل المرحلة الثانية من عملية الإحصاء المرتبطة بدعم تربية الماشية، في ظل أوضاع صعبة يعيشها قطاع تربية المواشي بالمغرب، بفعل توالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع الغطاء الكلئي.
ويعاني عدد من الكسابة من ضغوط كبيرة نتيجة اضطرارهم إلى تنقيل قطعانهم لمسافات طويلة بحثًا عن الكلأ، في وقت تفرض فيه عملية الإحصاء الخاصة بالدعم إرجاع الماشية إلى مناطق التسجيل الأصلية للتحقق من المعطيات المتعلقة بالقطيع، وخاصة إناث الماشية المستهدفة بالدعم.
هذا الإجراء، وفق معطيات متداولة داخل الأوساط البرلمانية، يندرج ضمن تتبع تنزيل برامج الدعم الفلاحي، غير أنه خلق إشكالات عملية حقيقية لدى الفلاحين الصغار، الذين يجدون أنفسهم بين كلفة نقل مرتفعة أو خطر فقدان الاستفادة من الدعم.
وفي هذا السياق، وجّهت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية سؤالًا إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات حول سبل معالجة هذه الإشكالات، داعية إلى اعتماد مقاربات أكثر مرونة تراعي وضعية التنقل الرعوي وظروف العالم القروي.
كما أثار السؤال البرلماني إشكال غياب حلول بديلة، مثل الإحصاء المتنقل أو التنسيق الميداني مع السلطات المحلية، بما يسمح بضمان استفادة عادلة للكسابة دون تحميلهم أعباء إضافية في ظرفية مناخية صعبة.
من جهته وجّه فريق الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد لبواري، حول تأخر صرف الدفعة الثانية من الدعم المخصص لإناث الأغنام والماعز.
ووفق مضمون السؤال، فإن عددا من المهنيين والكسابة يثيرون تساؤلات بشأن أسباب هذا التأخير، في ظل ما وصفه الفريق بارتباط الدعم المباشر بضمان استقرار أنشطة تربية الماشية ودعم الفئات القروية.
كما أشار السؤال إلى إشكالات مرتبطة بعمليات التتبع والتسجيل والتحديد (التعريف) الخاصة بالقطيع، وما قد يترتب عنها من صعوبات في استفادة بعض المربين من هذا الدعم في الوقت المناسب.
وطالب الفريق البرلماني بتوضيح التدابير المتخذة من طرف الوزارة لتسريع صرف هذه الدفعة، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في ظروف شفافة وفعالة، بما ينسجم مع أهداف البرامج الموجهة لتنمية القطاع الفلاحي ودعم العالم القروي.
ويؤكد متتبعون أن استمرار هذه الوضعية قد يفاقم هشاشة الفئات الصغيرة من المربين، خصوصًا في ظل ندرة الكلأ وغلاء الأعلاف، ما يستدعي مراجعة آليات تدبير الدعم لضمان نجاعة أكبر وعدالة في الاستهداف داخل القطاع الفلاحي.