اجتماع حاسم لبنك المغرب يرسم ملامح السياسة النقدية في 2026

زنقة 20 ا الرباط

يترقب الفاعلون الاقتصاديون والماليون، اليوم الثلاثاء، مخرجات الاجتماع الفصلي الأول لسنة 2026 الذي يعقده بنك المغرب، في ظل سياق اقتصادي يتسم بتحديات داخلية وضغوط خارجية متباينة، خاصة ما يتعلق بتطورات التضخم وتكلفة التمويل.

ويأتي هذا الاجتماع في وقت دقيق، حيث يجد البنك المركزي نفسه أمام خيارين استراتيجيين: إما الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2,25 في المائة، وهو الخيار الذي من شأنه دعم تمويل الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار، أو التوجه نحو رفعه بهدف كبح جماح التضخم والحد من الارتفاع المستمر في الأسعار.

ويرى عدد من المتابعين أن الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير قد يشكل دفعة إيجابية للمقاولات والأسر، عبر الحفاظ على تكلفة اقتراض منخفضة نسبيًا، مما يساهم في دعم الطلب الداخلي واستمرار دينامية الاستثمار. غير أن هذا الخيار قد يحدّ من قدرة البنك على مواجهة الضغوط التضخمية، خاصة إذا استمرت أسعار المواد الأساسية في الارتفاع.

في المقابل، فإن رفع سعر الفائدة يعد أداة تقليدية تعتمدها البنوك المركزية للحد من التضخم، من خلال زيادة تكلفة القروض وتقليص السيولة، وهو ما يؤدي غالبًا إلى تراجع الاستهلاك والاستثمار. إلا أن هذا التوجه قد ينعكس سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي، خصوصًا في سياق يتطلب تحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص الشغل.

وتبقى كل الأنظار موجهة نحو قرار بنك المغرب، الذي سيحاول تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، في ظل رهانات داخلية مرتبطة بالقدرة الشرائية، وأخرى خارجية تتعلق بتقلبات الأسواق العالمية.

ومن المرتقب أن يشكل هذا الاجتماع مؤشرا مهما على توجه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، وما إذا كانت ستسير نحو مزيد من التشديد أو الاستمرار في نهج الدعم الحذر للاقتصاد الوطني.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد