النيابة العامة تدعو إلى أنسنة الاستنطاق وحماية الحقوق الدستورية أثناء التحقيق

زنقة 20 ا الرباط

أصدرت رئاسة النيابة العامة توجيهات هامة للمحامي العام الأول لدى محكمة النقض، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية والاستئنافية، حول ضوابط استنطاق الأشخاص المقدمين أمام النيابة العامة، مؤكدة أن هذه العملية تشكل حلقة جوهرية لضمان المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات.

وجاء في التوجيه أن الاستنطاق يمثل الاتصال الأول بين المشتبه فيه وقاضي النيابة العامة الذي يدرس محاضر التحقيق، مع التركيز على التوازن بين حقوق المشتبه فيهم وحقوق الضحايا والمجتمع.

كما أشار إلى أن مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، وخاصة المواد 47 و73 و74، قد شهدت تعديلات مهمة بموجب القانون رقم 03.23، إضافة إلى إدراج مواد جديدة تهدف إلى تعزيز الضمانات القانونية للمشتبه فيهم، بما يشمل حق الدفاع، والحق في الصمت، والحق في الاتصال بمحام، وإشعار العائلة، وضمان ظروف قانونية للحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي.

وشدد التوجيه على ضرورة مراعاة الضوابط القانونية عند استنطاق المشتبه فيهم، ومنها: التأكد من استفادة المشتبه فيه من جميع الحقوق المكفولة قانونياً، مع ضمان التزام الصمت وإشعاره بالتهمة، وتوفير ترجمان عند الحاجة، والتعامل بإنسانية ومهنية خاصة مع الأطفال والفئات الهشة؛ وتحرير محاضر دقيقة تتضمن جميع الشكليات القانونية وفقرات تعليل القرار، خصوصاً عند اتخاذ قرار الاعتقال الاحتياطي؛ وإجراء الفحص الطبي عند الضرورة وفق المادتين 73 و1-74 من قانون المسطرة الجنائية؛

كما شددت على اتخاذ القرار المناسب بشأن المتهم بحسب خطورة الجريمة، شخصية المشتبه فيه، وما ترتب على الجريمة من أضرار للمجتمع، مع الحرص على استخدام بدائل الدعوى العمومية مثل الصلح الزجري أو المراقبة القضائية، وتطبيق قرينة البراءة، مع مراعاة الطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي.

كما أبرز التوجيه قواعد التدبير الجيد لعملية تقديم المشتبه فيهم أمام النيابة العامة لضمان فعالية العملية، وهي: ترشيد تقديم المشتبه فيهم في حالة سراح، وعدم إصدار تعليمات إلا عند الضرورة أو لتفعيل العدالة التصالحية؛ والتأكد من توفر الأسباب القانونية قبل وضع الشخص رهن الحراسة النظرية، وفق المادة 1-66 من قانون المسطرة الجنائية؛ وتفعيل آليات لتخفيف الضغط على مكاتب التقديم، بما في ذلك الانتقال إلى مقرات الشرطة القضائية وإرسال الاستدعاءات عند الاقتضاء؛

ودعا التوجيه إلى تنظيم الاستنطاق وفق أولويات محددة، بدءاً بالقضايا التي تشمل الفئات الخاصة (نساء، أطفال، ذوي الإعاقة، مسنون) أو التي تستلزم الاعتقال الاحتياطي؛ وتنظيم الفضاءات المخصصة للمقدمين، وفصل الأحداث عن الرشداء، وتوفير أماكن مناسبة لمن هم في حالة سراح؛ وحث ضباط الشرطة القضائية على تقديم الأشخاص في وقت مبكر والبدء في دراسة المحاضر فور وصولها؛ وترشيد الزمن القضائي لدراسة محاضر التقديم لتجنب التأخير في إحالة القضايا إلى الهيئات المختصة؛ وعدم إعادة المحاضر إلا عند الضرورة القصوى لتفادي تراكم الإجراءات؛ وتوزيع المحاضر بين عدد كاف من القضاة لضمان إنجاز العملية في أقصر وقت ممكن بما يتماشى مع انعقاد الجلسات.

وأكد التوجيه على أهمية أنسنة عملية الاستنطاق، واستحضار أن هذه المرحلة تولّد صورة لدى أطراف الخصومة عن مدى احترام النيابة العامة للحقوق، بما يضمن كفالة حق الدفاع وتمكين الأطراف من تقديم ما يثبت صحة الوقائع والادعاءات، وجعل الاستنطاق حلقة أساسية لحماية الحقوق والحريات المكفولة دستورياً.

وختمت رئاسة النيابة العامة بدعوة القضاة إلى الالتزام التام بهذه التوجيهات، وضمان التطبيق السليم للقانون، مع الرجوع إلى الرئاسة في حالة وجود أي صعوبة أو إشكال أثناء تطبيقها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد