رئيسة الوزراء الإيطالية تدعو إلى كشف الحقيقة الكاملة في مأساة مقتل المواطن المغربي عبد الرحيم فقير

زنقة 20 | متابعة

أثار مقتل المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 سنة، خلال عملية توقيف نفذتها الشرطة الإيطالية بمدينة بولونيا، موجة واسعة من الغضب والاستنكار في إيطاليا، وسط مطالب سياسية وحقوقية بكشف ملابسات الحادث وترتيب المسؤوليات القانونية.

وفي أول تعليق رسمي لها على القضية، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن “الحقيقة يجب أن تُكشف كاملة، دون أحكام مسبقة أو محاباة لأي طرف”، مشددة على أن أي مسؤوليات محتملة في وفاة عبد الرحيم فقير يجب أن تُحدد “بأقصى درجات الصرامة”. وأضافت في تدوينة نشرتها على منصة “إكس” أن “الحقيقة يجب أن تُبحث حتى النهاية، دون تحيز أو تساهل مع أي كان”.

وكان الادعاء العام بمدينة بولونيا قد فتح تحقيقاً قضائياً، الاثنين، عقب وفاة المغربي عبد الرحيم فقير، الذي وصل إلى إيطاليا وهو في الخامسة من عمره، بعد تعرضه لعملية توقيف عنيفة على الأرض استمرت عدة دقائق أثناء توقيفه من طرف عناصر الشرطة.

وأظهرت مقاطع فيديو التقطها أحد سكان الحي، وانتشرت بشكل واسع عبر وسائل الإعلام الإيطالية، الضحية وهو يصرخ مستنجداً ومردداً: “النجدة… النجدة”، بينما كان شرطيان يثبتانه أرضاً بطريقة تعرف بـ”الطرح البطني”، وذلك بحضور عدد من عناصر الإسعاف الذين كانوا في عين المكان.

وتُظهر المشاهد، بعد دقائق من المقاومة، عبد الرحيم فقير وقد فقد الحركة تماماً، فيما ظل وجهه ملاصقاً للإسفلت، قبل أن يقوم أفراد الشرطة بتقييد يديه وقدميه، بينما ظهر أحد العناصر وهو يربت على كتفه للتأكد مما إذا كان لا يزال في حالة وعي.

ويشمل التحقيق القضائي عنصرين من الشرطة وأربعة من رجال الإسعاف الذين كانوا حاضرين أثناء عملية التوقيف، حيث أمرت النيابة العامة بإجراء تشريح طبي للجثة، إلى جانب إخضاع تسجيلات كاميرتي التدخل اللتين كانتا مثبتتين على زي الشرطيين للفحص، قصد تحديد التسلسل الكامل للأحداث والمسؤوليات المحتملة.

من جهتها، أوضحت الشرطة الإيطالية أن تدخلها جاء عقب تلقيها بلاغات من سكان الحي تفيد بوجود رجل في حالة “هيجان شديد”، غير أن ظروف استعمال القوة أثناء عملية التوقيف أصبحت محل تدقيق واسع، بعد انتشار مقاطع الفيديو التي وثقت اللحظات الأخيرة في حياة الضحية.

وأشعلت الواقعة موجة احتجاجات بمدينة بولونيا، حيث شارك آلاف الأشخاص، مساء الاثنين، في مسيرة احتجاجية وسط المدينة للمطالبة بالحقيقة والعدالة لعبد الرحيم فقير. وشهدت التظاهرة مواجهات متفرقة مع قوات الأمن، أسفرت، بحسب وسائل إعلام إيطالية، عن إصابة ما لا يقل عن 11 شخصاً.

وفي السياق ذاته، دعا وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي إلى انتظار نتائج التحقيق القضائي قبل استخلاص أي استنتاجات، مؤكداً في تصريحات لصحيفة إل ميساجيرو أن “لا أحد فوق القانون”، وأن السلطات ستتعامل مع القضية وفق ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية.

وتحولت وفاة عبد الرحيم فقير إلى قضية رأي عام في إيطاليا، في ظل تصاعد المطالب الحقوقية والسياسية بإجراء تحقيق شفاف ومستقل يكشف حقيقة ما جرى، ويحدد مدى قانونية الإجراءات التي رافقت عملية توقيفه، خصوصاً بعد انتشار تسجيلات مصورة أثارت تساؤلات واسعة حول استخدام القوة أثناء الاعتقال.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد