لا توجد مباريات

لا توجد مباريات

كلادياتور الأسود…مباراة بطولية لمزراوي و العيناوي أمام إسكتلندا

زنقة 20. بوسطن

بصم كل من المدافع نصير مزراوي و وسط ميدان أسود الأطلس نايل العيناوي على عطاء متميز وقتالية رفيعة دفاعاً عن القميص الوطني المغربي خلال مباراة المغرب ضد إسكتلندا.

نصير مزراوي قدم مباراة بطولية إستطاع خلالها الدفاع بإستمامة كبيرة دون إرتكاب الأخطاء في مواجهة مهاجمي منتخب إسكتلندا المندفعين بدنياً بشكل قوي.

من جانبه، قدم نايل العيناوي أداءاً بطولياً كبيراً في وسط الميدان ودعم خط الدفاع وقطع الكرات بشكل متميز وأنيق.

فرغم الاصابة على مستوى الفم، وتمزيق قميصه من طرف لاعبي إسكتلندا، واصل نايل العيناوي قتاليته في الدفاع عن القميص الوطني، بشكل مدهش، ما جعل الجمهور المغربي يشيد بشكل كبير بهذا اللاعب المقاتل.


وسلطت صحيفة (البيان) الإماراتية، اليوم السبت، الضوء على نجمي وسط ميدان المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم المتألقين، أيوب بوعدي ونائل العيناوي، مبرزة أن هذين اللاعبين هما “نتاج إرث رياضي وترسيخ لدور العائلة في صنع قلب المغرب النابض في منافسات كأس العالم 2026”.

وقالت الصحيفة، في مقال نشرته على موقعها الإلكتروني، إن “حكاية نجمي خط وسط المنتخب المغربي في مونديال 2026 لم تبدأ في الملاعب الفارهة لكأس العالم، بل صيغت تفاصيلها قبل سنوات طويلة، داخل بيوت عرفت معنى الرياضة كعقيدة يومية قبل أن تدق أبوابها أضواء الشهرة الصاخبة”.

ففي تلك الأمسية المونديالية، تضيف الصحيفة، كان “أيوب بوعدي، الشاب الذي لم يتجاوز بعد سنواته الأولى في عالم الاحتراف، يطارد الكرة ببرودة أعصاب لاعب مخضرم عركته الميادين لعقود. وعلى مقربة منه، كان نائل العيناوي يتحرك بثقة مفرطة، لمن اعتاد الضغوط الكبرى منذ طفولته، يطلب الكرة في أعقد اللحظات وكأنها حق طبيعي له ومساحة نفوذ خاصة به”.

في مدينة كريل الفرنسية، نشأ أيوب بوعدي داخل أسرة مغربية مهاجرة جعلت من الانضباط الصارم هندسة لأسلوب الحياة. لم يكن والده نجما كرويا تلاحقه عدسات المصورين، بل مارس كرة اليد. نشأ بوعدي في بيئة لا تحتفي بالموهبة الفطرية المجردة، بل تعتبرها مسؤولية أخلاقية تتطلب الصقل. كان التفوق الدراسي جزء لا يتجزأ من تكوينه الشخصي، تماما كما كانت الحصص التدريبية، تقول الصحيفة.

وتابعت أنه عندما سئل لاحقا عن سر هدوئه الجليدي ونضجه المبكر وسط زئير الجماهير، لم يتحدث عن خطط المدربين أو فلسفة الأكاديميات الأوروبية، بل عاد بذاكرته مباشرة إلى عتبة البيت، قاطعا الشك باليقين بأن والديه هما من نقلا إليه قيمه ومبادئه، وأن قيمة العمل جاءت من التربية العميقة قبل أي شيء آخر.

وعلى الضفة الأخرى، تضيف الصحيفة، كانت رحلة نائل العيناوي تعزف على أوتار مختلفة تماما، في منزله بمدينة نانسي، كانت الرياضة حاضرة بصوت أعلى، وبإيقاع عالمي النبرة. فوالده، يونس العيناوي، ليس مجرد رياضي سابق مر عابرا في التاريخ، بل هو أحد أعظم الأيقونات في سجل الرياضة المغربية والعربية، لاعب تنس شق طريقه بضرباته الساحقة ليبلغ المركز 14 عالميا، ووقف يوما في مواجهة عمالقة اللعبة على الملاعب الرملية والعشبية، حاملا اسم المغرب إلى منصات لم يكن أشد المتفائلين يعتقد أن لاعبا عربيا قادر على ملامستها.

في طفولته، يشير المصدر ذاته، لم يكن نائل بحاجة إلى البحث عن قدوة بعيدة أو بطل أسطوري في شاشات التلفاز، فالقدوة كانت تجلس معه على طاولة العشاء، كان يرى بأم عينيه ما يعنيه الاستيقاظ في الفجر لتحدي العالم، وماذا تعني الهزيمة القاسية في شوط كاسر للتعادل، وكيف يمكن تحويل انكسارها إلى وقود حيوي للمحاولة التالية.

ولفتت إلى أن “العيناوي لم يختر السير على خطى والده بالمضرب الأصفر، لقد مارس رياضة التنس في سنواته الأولى، قبل أن تستولي المستديرة على خياله بالكامل. كان ذلك أشبه بتمرد هادئ وذكي على الإرث، لا رفضا له، إذ اختار لعبة مختلفة في الشكل، لكنه احتفظ بجوهر ما ورثه في المضمون. الصلابة النفسية الفولاذية، والقدرة على تحمل الضغط عندما يضيق الوقت، والإيمان الراسخ بأن التفاصيل الصغيرة والمخفية هي التي تصنع الفارق بين البطل والعابر”.

وهكذا، تبرز الصحيفة، “التقت المدرستان وتكاملتا في قلب الرئة الجديدة للمنتخب المغربي: من صرامة كرة اليد وعزلتها عن الأضواء، جاء بوعدي بفلسفة الجماعة والانضباط الصامت والالتزام الذاتي. ومن بريق التنس ومواجهاته الثنائية الحارقة، جاء العيناوي بعقلية المقاتل الفردي الذي يعرف أن المسؤولية في اللحظات الحرجة لا يمكن تقاسمها مع أحد، وأن أصعب المعارك الميدانية والتكتيكية تحسم داخل الرأس قبل أن تترجمها القدمان”.

وسجلت أنه عندما ينظر المشجع المغربي إلى أيوب بوعدي وهو يستخلص كرة مستحيلة ببرود بدون ارتكاب خطأ، أو إلى نائل العيناوي وهو يفرض إيقاعه الموسيقي الخاص في وسط الميدان، فإنه يرى، بلا شك، لاعبين موهوبين يحملان قميصا وطنيا غاليا.

لكن خلف هذا المشهد البصري، تختبئ رواية أخرى أكثر عمقا، قصة أب حمل كرة اليد إلى غرب فرنسا وترك لابنه إرث القيم المكتوبة في دفاتر الصبر، وقصة أب حمل مضرب التنس إلى أكبر ملاعب العالم وترك لابنه جينات الطموح الذي لا يعترف بالسقوف.

وخلصت الصحيفة إلى أنه، “بين هذين الإرثين المتكاملين، ولد قلب جديد لأسود الأطلس، قلب لا يكتفي بتوارث الموهبة الفطرية، بل يرث جينات الثقافة الرياضية نفسها، ليعيد صياغتها بطريقته الفريدة على أكبر وأعظم مسارح الكرة العالمية”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد