زنقة 20 | الرباط
أصدرت المحكمة العليا في إسبانيا حكمًا يقضي بإلزام الدولة بدفع تعويض مالي قدره 2.5 مليون يورو لمهاجر مغربي يدعى أحمد الطموحي ، بعد أن قضى ما يقارب 18 عامًا في السجن على خلفية إدانته في قضايا اغتصاب تبيّن لاحقًا أنه لم يرتكبها.
وجاء قرار المحكمة بعد أن اعتبرت أن ما وقع في هذه القضية يُشكل “خطأ قضائيًا واضحًا ومؤكدًا”، ارتُكب خلال المحاكمة الأصلية، إذ تم تجاهل تحليل بيولوجي مهم (بصمة الحمض النووي) كان مدرجًا ضمن ملف القضية، وأثبت لاحقًا أن العينة الجينية لا تتطابق مع المتهم، ما ينفي علاقته بالجرائم المنسوبة إليه.
أكدت المحكمة العليا أن هذا الخطأ كان حاسمًا في الإدانة، وأنه أدى إلى استمرار سجن المتهم لفترة امتدت من عام 1991 إلى 2009، ما اعتُبر مساسًا بالغًا بالحق الأساسي في الحرية الشخصية، وأدى إلى أضرار مادية ومعنوية عميقة لا يمكن تقديرها بسهولة.
وبناءً على ذلك، رأت المحكمة أن التعويض المناسب يجب أن يكون متناسبًا مع حجم الضرر، ليتم تحديده في مبلغ 2.5 مليون يورو، رغم أن المطالبة الأصلية تجاوزت 3.6 مليون يورو.
يأتي هذا الحكم بعد سلسلة من التطورات القضائية، إذ سبق للمحكمة العليا أن ألغت إدانات سابقة بحق المواطن المغربي، وصولًا إلى تبرئته النهائية بعد ظهور أدلة علمية جديدة، أبرزها تقارير الحمض النووي التي لم تُعرض على المحكمة في وقت المحاكمة رغم توفرها لدى الشرطة العلمية.
وكانت الإدانة الأولى قد اعتمدت بشكل أساسي على تعرف بصري من إحدى الضحايا، إلا أن هذه الشهادة تراجعت لاحقًا، واعترفت صاحبتها باحتمال الخطأ في التعرف على المتهم.
تعود وقائع القضية إلى عام 1991، عندما شهدت مناطق في إقليم كتالونيا، خصوصًا برشلونة وتاراغونا، سلسلة اعتداءات جنسية نُسبت إلى الطموحي ومواطن مغربي آخر هو عبد الرزاق.م، الذي توفي داخل السجن عام 2000.
وفي وقت لاحق، تم توقيف شخص آخر يُدعى أنتونيو ، حيث ساعدت التحاليل الجينية في إثبات تورطه في إحدى القضايا المشابهة، ما زاد من الشكوك حول صحة الإدانة الأصلية بحق المهاجر المغربي.
كما تشير المعطيات القضائية إلى أن النيابة العامة في كتالونيا، كانت قد طلبت في عام 1999 إصدار عفو لصالح المتهم، لكنه رفضه آنذاك، مؤكدًا تمسكه ببراءته الكاملة.