بنسعيد: الرقمنة تفرض تحديات جديدة على الممارسة الصحفية

زنقة 20 ا الرباط

أكد محمد المهدي بنسعيد أن التحولات الرقمية المتسارعة أعادت طرح أسئلة جوهرية حول واقع ومستقبل الكتابة، سواء في المجال الصحفي أو الأدبي، في ظل بروز تحديات جديدة تتعلق بالمصداقية والجودة.

وجاء ذلك في كلمة أُلقيت نيابة عنه من طرف الكاتب العام لقطاع الاتصال، عبد العزيز البوجدايني، خلال ندوة “تجربة الكتابة بين الصحافة والأدب في العصر الرقمي”، المنظمة ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب.

وأوضح الوزير أن الكتابة ظلت عبر التاريخ وسيلة أساسية للتعبير والتوثيق والتأثير، غير أن الصحافة والأدب، رغم اشتراكهما في اللغة، يختلفان في الأهداف والمنهج. فالصحافة تقوم على نقل الخبر بسرعة وموضوعية، بينما يسعى الأدب إلى التعمق في المعنى والاشتغال على الخيال والتأمل. ومع ذلك، لم تكن الحدود بين المجالين ثابتة، بل شهدت تفاعلاً مستمراً أغنى التجربتين معاً.

وأشار بنسعيد إلى أن الصحافة المغربية كانت دائماً جزءاً من الحركية الثقافية، حيث احتضنت أقلاماً أدبية بارزة، ومكنت الكتاب من فضاءات للتعبير والتجريب. واستحضر في هذا السياق أسماء وازنة مثل علال الفاسي وعبد الله إبراهيم وعبد الكريم غلاب، الذين جمعوا بين العمل الصحفي والإبداع الأدبي.

كما امتد هذا التداخل إلى أجيال لاحقة، خاصة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، مع بروز أسماء مثل محمد برادة وأحمد المديني ومحمد زفزاف، حيث شكلت الصحافة فضاءً خصباً لتطوير التجارب الأدبية.

وفي حديثه عن التحولات الراهنة، أبرز الوزير أن الثورة الرقمية غيرت طبيعة الكتابة، التي أصبحت أكثر سرعة وتفاعلية وتنوعاً من حيث الوسائط، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يطرح بدوره تساؤلات عميقة حول حدود الإبداع ودور الإنسان فيه.

وأضاف أن من أبرز التحديات التي تواجه الصحافة اليوم ضغط السرعة على حساب الدقة، إلى جانب انتشار الأخبار الزائفة وتراجع ثقة الجمهور في المصادر، في حين يواجه الأدب صعوبة الحفاظ على عمقه وجماليته في ظل الاستهلاك السريع للمحتوى.

وفي المقابل، أكد بنسعيد أن الرقمنة تتيح فرصاً مهمة، من بينها توسيع إمكانيات النشر وتعدد أشكال التعبير، وظهور أنماط جديدة من الكتابة تمزج بين الصحافة والأدب.

وشدد على أن الرهان الأساسي لا يتمثل في مقاومة التكنولوجيا، بل في استيعابها وتوظيفها بشكل يخدم جودة المحتوى، مع الحفاظ على القيم الأساسية للكتابة، وعلى رأسها الصدق والمسؤولية والعمق، معتبراً أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المجالين اليوم هو تحدٍ إنساني وأخلاقي بالدرجة الأولى.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد