زنقة 20 ا الرباط
في أجواء تربوية مفعمة بالحيوية، انطلقت برواق البرلمان ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، جلسات محاكاة للعمل البرلماني لفائدة تلاميذ السلكين الإعدادي والثانوي، في مبادرة باتت تترسخ سنة بعد أخرى كموعد تربوي مميز لتقريب الناشئة من آليات الاشتغال داخل المؤسسة التشريعية.
هذه التجربة، التي تتواصل للسنة الثالثة على التوالي، لا تقتصر على تقديم صورة نظرية عن البرلمان، بل تتيح للتلاميذ خوض تجربة واقعية تحاكي مختلف مراحل العمل البرلماني، من طرح الأسئلة الشفوية، إلى مناقشة القضايا العمومية، وصولاً إلى التفاعل مع الأدوار الرقابية والتشريعية التي يضطلع بها النواب.
ويجسد هذا الورش التربوي توجهاً متزايداً نحو ترسيخ ثقافة المشاركة المواطِنة لدى الأجيال الصاعدة، من خلال تمكينهم من فهم أعمق لكيفية اشتغال المؤسسات، وتعزيز وعيهم بأهمية النقاش العمومي المسؤول. كما يشكل فضاءً لتطوير مهارات التواصل، والتعبير، والترافع، لدى التلاميذ المشاركين.
وتظهر التفاعلات داخل هذه الجلسات مستوى لافتا من الاهتمام والانخراط، حيث يتحول التلاميذ إلى “نواب” يناقشون قضايا قريبة من واقعهم، مثل التعليم، البيئة، والشباب، في أجواء تحاكي الجلسات الرسمية من حيث التنظيم والانضباط.
ويؤكد القائمون على هذه المبادرة أن الهدف لا يقتصر على التعريف بالمؤسسة التشريعية، بل يتجاوز ذلك إلى غرس قيم الديمقراطية، وتعزيز الثقة في العمل المؤسساتي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه مشاركة الشباب في الحياة العامة.
كما تندرج هذه المبادرة ضمن جهود أوسع يبذلها البرلمان للانفتاح على محيطه المجتمعي، وجعل فضاءاته أكثر قرباً من المواطنين، لاسيما فئة الشباب، التي تُعد رهان المستقبل ومحرك أي تحول ديمقراطي حقيقي.
وبين أروقة المعرض، حيث تتقاطع الثقافة بالمعرفة، تبرز هذه التجربة كجسر يربط بين التعلم والممارسة، ويمنح التلاميذ فرصة فريدة لاكتشاف عالم السياسة من زاوية تفاعلية، بعيداً عن الصورة النمطية الجامدة.





