زنقة 20 | خالد أربعي
يشهد المشهد الحزبي بالمغرب خلال المرحلة الراهنة حركية متسارعة ودينامية سياسية لافتة، في سياق يتسم بتنامي مؤشرات الاستعداد المبكر للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وما يصاحب ذلك من إعادة تموقع عدد من الفاعلين السياسيين.
وفي هذا الإطار، برز خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاع ملحوظ في وتيرة البرامج السياسية التي تبثها القنوات التلفزيونية العمومية والخاصة، والتي فتحت مجالها بشكل أوسع أمام مختلف الأحزاب السياسية، سواء المكونة للأغلبية الحكومية أو تلك الموجودة في صفوف المعارضة، من أجل عرض مواقفها وتصوراتها بخصوص عدد من القضايا الراهنة، وتقييم أدائها، واستعراض رؤيتها للمرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الانفتاح الإعلامي في سياق يتسم بنقاش سياسي متجدد، يزداد سخونة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، حيث بدأت مختلف التنظيمات الحزبية في تكثيف حضورها الإعلامي والتواصلي، في محاولة لتعزيز مواقعها لدى الرأي العام، وإعادة بناء جسور الثقة مع الناخبين.
كما لوحظ في هذا السياق بروز عدد من الوجوه الحزبية في واجهة النقاش العمومي عبر البرامج الحوارية والندوات التلفزيونية، و التي كانت ضئيلة الظهور على قنوات بعينها مثل القناتين العموميتين الأولى والثانية و أيضا “ميدي1تيفي”، إما لتقديم قراءات سياسية واقتصادية واجتماعية للوضع الراهن، أو توجيه انتقادات لتدبير الشأن العام، في إطار صراع سياسي بات أكثر وضوحاً في الفضاء الإعلامي.
ويرى متتبعون للشأن السياسي أن هذا الزخم الإعلامي يعكس من جهة حيوية النقاش الديمقراطي وتطور آليات التواصل السياسي، لكنه يثير من جهة أخرى تساؤلات مرتبطة بحدود الفاصل بين التغطية الإعلامية والعمل السياسي، خاصة في ظل ما يعتبره البعض “حملة انتخابية مبكرة” قد تمتد تأثيراتها إلى طبيعة التنافس الانتخابي المقبل.
وفي مقابل ذلك، يعتبر فاعلون سياسيون أن الانفتاح الإعلامي على مختلف الفاعلين الحزبيين يندرج في إطار تعزيز النقاش العمومي، وتمكين المواطن من الاطلاع على مواقف الأحزاب وبرامجها، بما يسهم في توسيع قاعدة المشاركة السياسية وترسيخ ثقافة الاختيار الديمقراطي الواعي.
ومع استمرار هذا الزخم، يتوقع أن يعرف المشهد السياسي خلال الأشهر المقبلة مزيداً من الاحتدام في الخطاب الحزبي، سواء داخل قبة البرلمان أو عبر المنابر الإعلامية، في ظل سعي مختلف الأطراف إلى تعزيز مواقعها استعداداً لمحطة انتخابية ساخنة.